الجسم من تربته ومائه * والروح روح هب من سمائه
وكل ما حولك من هباته * وما وجدت فهو من نباته
أمانة الأول عند الآخر * خزانة الآثار والمفاخر
وحوض ما جف من الشباب * وقصف الدهر من الأحباب
ورسم ما بان من الليالي * وأثر الأيام في الخيال
ومخلق الشباب والمشيب * وملبس البالي على القشيب
وفي ثراه البلقع اليباب * ما شئت من أهل ومن أحباب
وفي له من ليس بالوفى * وهشت من لم يك بالحفى
انتهى .
اللهم إن ( مكة ) بلدك الحرام ، وفيها بيتك المعظم ، وهي مهبط أنبيائك وملائكتك ، ومستقر أصفيائك وأوليائك ، ومركز رحمتك ورضائك ، فاجعلها اللهم آمنة مطمئنة رخية ، عامرة بعبادتك وخيراتك ، وأصلح أهلها ووفقهم لمرضاتك ، وأمتنا فيها على الإيمان الكامل ، حتى تبعثنا يوم القيامة من الآمنين من كل خوف وفزع ، وأدخلنا الجنة بسلام آمنين مع النبين والصدقين والشهداء والصالحين بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين ، وصلى اللّه على النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين آمين .
مدخل مكة المشرفة
من المعلوم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حينما بعثه اللّه تعالى بالرسالة إلى الناس كافة ، مكث ثلاثة عشر سنة وهو يدعو قريشا بمكة ، يدعوهم بالتبشير والإنذار ، بالقوة والقتال ، فلما كثر أذى المشركين له ، ودبروا أمر قتله ، أمره اللّه تعالى بالهجرة إلى المدينة المنورة ، فتوجه من ساعته إلى بيت صديقه أبي بكر ، رضي اللّه تعالى عنه ، وأخبره بأن اللّه تعالى قد أذن له بالهجرة ، فسأله أبو بكر الصحبة ، فوصلا إلى المدينة ، ونزل صلى اللّه عليه وسلم بقباء في اليوم الثاني من ربيع الأول ، وهو يوافق العشرين من شهر سبتمبر سنة ( 622 ) اثنين وعشرين وستمائة ميلادية كما حققه محمود الفلكي المصري رحمه اللّه تعالى ، فمن هذه الهجرة وضع عمر بن الخطاب ، رضي