وقال ابن شهاب : قدم أصيل الغفاري قبل أن يضرب الحجاب على أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم فدخل على عائشة رضي اللّه عنها فقالت له : يا أصيل ، كيف عهدت مكة ؟ قال : عهدتها قد أخصب جنابها وابيضت بطحاؤها . قالت : أقم حتى يأتيك النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يلبث أن دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له : يا أصيل ، كيف عهدت مكة ؟ قال : واللّه عهدتها قد أخصب جنابها وابيضت بطحاؤها وأغدق إذخرها ، وأسلت تمامها ، وأمش سلمها ، فقال : حسبك يا أصيل لا تحزنا . يعني بقوله :
أمش سلمها ، يعني نواميه الرخصة التي في أطراف أغصانه .
وكان رجل من جرهم كان بمكة على دين إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام فأخرجه من مكة عمرو بن لحي ، فنزل بأضم من أعراض المدينة نحو الشام ، فقال وقد تشوق إلى مكة :
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * وأهلي معي بالمأزمين حلول
وهل أرين العيس تنفخ في البر * لها بمنى والمأزمين ذميل
منازل كنا أهلها لم تحل بنا * زمان بها فيما أراه تحول
مضى أولونا راضين بشأنهم جميعا * وغالتني بمكة غول
انتهى ملخصا من تاريخ الأزرقي .
وفي صحيفة 55 من الجزء الأول من التاريخ المذكور جاء بهامشها عن البيت الثالث مرويا في ياقوت هكذا :
منازل كنا أهلها فأزالنا * زمان لنا بالصالحين خذول
وجاء أيضا في تاريخ الأزرقي عن عبد الرحمن بن هشام أنه قال : خرجت غازيا في خلافة بني مروان فقفلنا من بلاد الروم فأصابنا مطر فآوينا إلى قصر فاستذرينا به من المطر ، فلما أمسينا خرجت جارية مولدة من القصر ، فتذكرت مكة وبكت عليها ، وأنشأت تقول :
من كان ذا شجن بالشام يحبسه * فإن في غيره أمسى لي الشجن
وإن ذا القصر حقا ما به وطني * لكن بمكة أمسى الأهل والوطن
إلى آخره . انتهى من الأزرقي باختصار .
وفي الأزرقي ما ملخصه :