وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ * وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
.
وعيسى عليه الصلاة والسلام ، ليس له أب لذلك ينسب إلى أمه فيقال :
« عيسى ابن مريم » وقد جعله اللّه تعالى آية للناس ورحمة ، وفي سورة مريم جاءت قصته واضحة صريحة ، وفي الآيات الآتية ما تكلم به عيسى عليه السلام ، وهو رضيع في المهد وهي :
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا * وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا * ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ * ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
.
لقد فرت مريم بابنها عيسى إلى مصر لكي تنجو من الكيد والأذى ، فأقامت هناك اثني عشر عاما ترعى ابنها ، وكانت تغزل الكتان وتلتقط السنابل في أثر الحصادين .
ويروي المؤرخون عن عنايتها بابنها « عيسى » أنها أخذته صغيرا إلى الكتاب وأقعدته بين يدي المؤدب ، حتى أذن لها فعادت به إلى أورشليم « القدس » .
ولما بلغ عيسى عليه الصلاة والسلام ، ثلاثين سنة أرسله اللّه تعالى إلى بني إسرائيل ، فانصرف عن أمه العزيزة الكريمة ليتفرغ بالدعوة ، وفي ذلك يقول اللّه تبارك وتعالى ، في سورة المؤمنون :
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
ويقول أيضا في سورة الأنبياء :
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ
ويقول أيضا في سورة مريم :
وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا
.
وأما نبينا « محمد » صلى الله عليه وسلم الذي هو آخر الأنبياء ، فقد مات بالمدينة أبوه عبد اللّه بعد أن حملت به أمه الكريمة آمنة بنت وهب بشهرين ، فلما تمت مدة الحمل وأشرقت الدنيا بنور محياه ، استبشر به جده عبد المطلب وفرح به فرحا شديدا وسماه « محمدا » ، ثم إن أمه « آمنة بنت وهب » أسلمته إلى المرضعة « حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية » ليتربى في البادية على حسب عادة العرب في مواليدهم ، فمكث عندهم نحو أربع سنوات ، ثم جاءت به مرضعته « حليمة السعدية » إلى أمه « آمنة »