تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
يعلمه إلا اللّه سبحانه وتعالى ، ولكل من هؤلاء الأنبياء الأربعة « إسماعيل وموسى وعيسى ومحمد » عليهم الصلاة والسلام ، شأن عظيم وحياة شريفة ناصعة مليئة بعظائم الأمور وجليل الأعمال . فإسماعيل بن خليل اللّه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام ، بعد أن كان وحيدا مع أمه « هاجر » بمكة في ذلك القفر الموحش والصحراء الجرداء ، لا أنيس معهما ولا جليس ، وقد تعرض هو وأمه في صغره بعد وصولهما لمكة للموت والهلاك ، من العطش والجوع لنفاد ما كان معهما من ماء قليل وطعام من تمر يسير ، إذا به قد صار بعد مدة من الزمن أمة من الأمم ، العريقة في الحسب والنسب ، بل صار أبا للعرب المستعربة وأصلا ثابتا ينتسبون إليه . كما كان هو أول من بنى مع أبيه إبراهيم الخليل ، عليهما الصلاة والسلام ، بيت اللّه الحرام قبلة كافة المسلمين ، فما أعظمه من شرف ثابت قائم إلى يوم الدين . وموسى كليم اللّه ، عليه الصلاة والسلام ، بعد أن ألقي في اليم وهو حديث عهد بالولادة ، خوفا عليه من فرعون ليذبحه كما ذبح آلافا من الأولاد ، فحفظه اللّه من الغرق ورده إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ، فتولت هي إرضاعه وتربيته ونشأ في قصر عدوه اللدود فرعون . وبعد أن هرب منه في كبره خوفا عليه من القتل ، وعمل أجيرا عدة سنوات ، إذا به يصطفيه اللّه تعالى بكلامه وبرسالته ويختاره لبني إسرائيل نبيا وزعيما ، وينصره على عدوه فرعون بإغراقه مع قومه في البحر . وقد جاء في سورة القصص آيات كثيرة في قصته عليه الصلاة والسلام ، منها
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ * وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ * فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 487 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )