ثم ارتفعت الأرض بسبب ما تأتي به السيول من الطين وغيره فدفن منها ست درجات وذلك قبل سنة ألف وثلاثمائة وأما الباقي وهو سبع درجات فقد أدركناها وكنا نرقى عليها حتى نصل إلى باب المسجد ثم إنه في آخر شهر شعبان سنة ست وستين وثلاثمائة وألف هجرية فرشت أرض باب الزيادة بالتراب والحصى وبلطت بالنورة الإفرنجية المسماة « بالإسمنت » وبذلك دفن أيضا خمس درجات منها فصار الباقي الآن درجتين فقط يصعد الناس منهما إلى المسجد .
وذكر ابن حجر في حاشيته على إيضاح النووي أنه كانت على الصفا اثنتا عشرة درجة وعلى المروة خمس عشرة درجة وأن الفرسان كانت تمر في المسعى والرماح قائمة فلا يرى من بالمسجد إلا رؤوسها . وذكر الأزرقي في تاريخه أن أول من بنى درج الصفا والمروة عبد الصمد بن علي في خلافة أبي جعفر المنصور .
انتهى من كتابنا مقام إبراهيم عليه السلام .
ونقول أيضا : إن في عصرنا هذا بل منذ سنة ( 1375 ) التي بدأ فيها بتوسعة المسجد الحرام بمكة وتوسعة الشوارع ، والناس يشاهدون ارتفاع الأرض في محل من المحلات وانخفاضها في محلات أخرى بل يشاهدون إزالة بعض الجبال وتنحية الصخور عن أماكنها ، فسبحان من له الدوام وإليه يرجع الأمر كله ولا ينقص من ملكه شيء جل جلاله ولا إله غيره واللّه أكبر .
مميزات بناء إبراهيم الكعبة
( 1 ) كانت بناية إبراهيم الكعبة على أساس بناية آدم عليهما الصلاة والسلام .
( 2 ) وكانت بناية الكعبة ، بالرضم حجارة بعضها فوق بعض من غير طين وجص ولا نورة .
( 3 ) وكانت الكعبة مستطيلة الشكل .
( 4 ) وكانت مدورة من جهة حجر إسماعيل التي فيها الميزاب وليس بها سوى الركن الأسود والركن اليماني .
( 5 ) وكان بها حفرة على يمين الداخل عمقها ثلاثة أذرع - وتسمى جب الكعبة وخزانتها .