السماوات والأرض - ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار - وفي الغالب أول ما ينزل عليهم الوحي ينزل في الخلاء .
( 2 ) ومنها : أن رعي الغنم يستدعي استعمال الرأفة واللطف والمشي معها بالهون والسكينة .
( 3 ) ومنها : أن في رعي الغنم تدربا لرعي الخلائق ورعايتهم وحسن سياستهم ودعوتهم إلى اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة .
( 4 ) ومنها : معرفتهم لأحوال البادية كما عرفوا أحوال المدن ، إلى غير ذلك من الحكم التي لا يعلمها إلا اللّه سبحانه وتعالى .
والحقيقة أن المشاهدة التي لا تنكر : أننا نرى كثيرا من فطاحل العلماء ، وكبار الفنانين النبلاء ، ومشاهير المخترعين العظماء ، قد لاقوا في أول حياتهم من الفقر المدقع والمصائب ما يشيب لها الأطفال ، ثم تداركهم اللّه تعالى بلطفه ورحمته حتى أصبحوا من عظماء الرجال ومشاهير الأجيال ، وكانوا موضع فخر أمتهم وسببا في مجد أقوالهم ، وخدمتهم التاريخ فسجل أسماءهم وأعمالهم ، ومن قرأ كتب التراجم والطبقات ، عرف ما لاقى هؤلاء في حياتهم الأولى من التعب والمشقات ، ثم ما وصلوا إليه من الشهرة ورفيع الدرجات ، وبعض هؤلاء لا يظهر فضلهم إلا بعد الممات وإلى هذا يشير القائل :
فترى الكريم كشمعة من عنبر * ضاءت فإن طفئت تضوّع نشرها
فحالات الدنيا في تغير « فلا فقر يدوم ولا غناء » ومن صبر نال ما تمنى ، قال الشاعر :
لا تحسب المجد تمرا أنت آكله * لا تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
فالرجل العظيم كعود العطر لا تظهر رائحته الزكية إلا بعد إحراقه ، كذلك الأفذاذ من الرجال لا يظهر فضلهم ونبوغهم إلا بعد أن يذوقوا مرارة العيش ويحترقوا بنار الفاقة والابتلاء .
ويسأل بعضهم لماذا لا نرى النبغاء والمشاهير في العلوم والفنون من الأغنياء ، ولماذا اختص الفقراء بذلك ؟ فنقول :