تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
وأما جعله حجر إسماعيل مدورا كما هو الآن ، فليتناسب شكله بشكل جدار الكعبة المقابل للحجر الذي كان مدورا أيضا ولينتهي إليه حدود البيت . وأما جعله من شجر الأراك من غير أن يجعله مبنيا بالرضم ، فليعلم أنه تابع للبيت ومن حدوده ومن غير أن يدخل في ذات بنائه . ولم يكس البيت لأنه لم يؤمر بذلك ، ثم لم تكن مكة عامرة بالناس إنما بها نفر من جرهم وما كانوا يعرفون صناعة النسيج في ذلك الزمن حتى يخيطوا له ثوبا . وعلى كل حال ، فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لا يعملون شيئا مما له مساس في الدين إلا بأمر اللّه تعالى هذا ما ظهر لنا واللّه أعلم بالغيب .

ارتفاع أرض مكة عما كانت عليه قديما

تقدم أن سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، بنى الكعبة الغراء فوق ربوة مرتفعة تأتيها السيول فتأخذ عن يمينها وشمالها ، لأن وادي إبراهيم محاط بالجبال ، والكعبة على ربوة مرتفعة فلا تصل السيول إليها ، وهذا كان بطبيعة الأرض القديمة ، ثم بمرور السنين والأجيال ، أي من نحو أربعة آلاف سنة ، تغيرت وارتفعت ، ولقد تكلمنا عن هذه المسألة في كتابنا مقام إبراهيم عليه السلام ، وإليك نص ما جاء فيه : أما الآن فقد انخفضت أرض المسجد الحرام وارتفعت أرض الشوارع المحيطة به بنحو ثلاثة أمتار وفي بعض الجهات بأكثر بسبب ما تأتي به الأمطار والسيول من الأتربة والحجارة من رؤوس الجبال وبطون الأودية وعدم إخراج ذلك . أما في الزمن السابق أي قبل أربعمائة سنة فقد كان مجرى السيل من الجهة الشمالية أي جهة باب الزيادة ومن الجهة الجنوبية أي جهة باب أجياد يقطع ويحمل ترابه إلى خارج البلدة جهة المسفلة في كل عشرة أعوام مرة حتى لا تدخل السيول في المسجد الحرام ، ثم أهمل ذلك حتى ارتفعت الطرقات ولقد كان الخارج من المسجد الحرام من باب إبراهيم ينزل نحو خمس عشرة درجة حتى يصل إلى أرض الشارع أما الآن فإنه لم يبق منها سوى ثلاث درجات والباقي مطمور تحت الأرض وكان الخارج من المسجد من باب الزيادة ينزل ثلاث عشرة درجة حتى يصل إلى أرض الشارع أي بعدد درجات المسجد من الداخل .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 484 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )