تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
غمامة أو ضبابة في وسطها كهيئة الرأس يتكلم يقول : يا إبراهيم خذ قدري من الأرض ، لا تزد ولا تنقص ، فخط فذلك بكة وما حواليه مكة . ا ه . ثم قال أيضا : حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج عن وهب بن منبه أنه أخبره قال : لما ابتعث اللّه تعالى إبراهيم خليله ليبني له البيت طلب الأساس الأول وضع بنو آدم في موضع الخيمة التي عزى اللّه بها آدم عليه السلام من خيام الجنة حين وضعت له بمكة في موضع البيت الحرام ، فلم يزل إبراهيم يحفر حتى وصل إلى القواعد التي أسس بنو آدم في زمانهم في موضع الخيمة . فلما وصل إليها أظل اللّه له مكان البيت بغمامة ، فكانت خفاف البيت الأول ، ثم لم تزل راكدة على حفافه تظل إبراهيم وتهديه مكان القواعد حتى رفع القواعد قامة ثم انكشطت الغمامة فذلك قوله عز وجل :
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
أي : الغمامة التي ركدت على الخفاف ليهتدي بها مكان القواعد فلم يزل والحمد للّه منذ يوم رفعه اللّه معمورا . ا ه . ثم قال الأزرقي : حدثني مهدي بن أبي المهدي قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللّه مولى بن هاشم قال : أخبرنا حماد عن سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة عن علي بن أبي طالب في قوله عز وجل :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ * فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
قال : إنه ليس بأول بيت . كان نوح في البيوت قبل إبراهيم وكان في البيوت ولكنه أول بيت وضع للناس فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا . هذه الآيات قال : إن إبراهيم أمر ببناء البيت فضاق به ذرعا فلم يدر كيف يبني فأرسل اللّه تعالى السكينة وهي ريح خجوج لها رأس حتى تطوقت مثل الحجفة فبنى عليها وكان يبني كل يوم سافا ومكة يومئذ شديدة الحر ، فلما بلغ موضع الحجر قال لإسماعيل : اذهب فالتمس حجرا أضعه هاهنا ليهدي الناس به فذهب إسماعيل يطوف في الجبال ، وجاء جبريل بالحجر الأسود وجاء إسماعيل فقال : من أين لك هذا الحجر ؟ قال : من عند من لم يتكل على بنائي وبنائك ، ثم انهدم فبنته العمالقة ، ثم انهدم فبنته قبيلة من جرهم ، ثم انهدم فبنته قريش . فلما أرادوا أن يضعوا الحجر تنازعوا فيه فقالوا : أول رجل يدخل من هذا الباب فهو يضعه ، فجاء رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم فأمر بثوب فبسط ثم وضعه فيه ثم قال : ليأخذ من كل قبيلة رجل من ناحية الثوب . ثم رفعوه ثم أخذه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوضعه . ا ه .