وفي معالم التنزيل ، فوضعهما إبراهيم عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلا المسجد ، وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء ولا عمارة ولا زراعة .
وفي رواية ، وضعهما عند تل ستبنى الكعبة عليه . وفي الاكتفاء : فلما أراد إبراهيم أن يخرج ورأت أم إسماعيل أنه ليس بحضرتها أحد من الناس ولا ماء ظاهر تركت ابنها في مكانه وتبعت إبراهيم ، فقالت : يا إبراهيم إلى من تدعنا ؟ فسكت عنها حتى إذا دنا من كداء قال : إلى اللّه عز وجل أدعكم قالت : فاللّه أمرك بهذا ؟
قال : نعم ! قالت : فحسبي تركتنا إلى كاف . وانصرفت هاجر إلى ابنها وخرج إبراهيم حتى وقف على كداء ولا بناء ولا ظل ولا شيء يحول دون ابنه ، فنظر إليه فأدركه ما يدرك الوالد من الرحمة لولده فقال :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
. وفي رواية : فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه إلى البيت بهذه الدعوات ، وعن مجاهد : لو قال : أفئدة الناس لزحمتكم عليه فارس والروم . وفي الكشاف قيل لو لم يقل : " من " لازدحموا عليها حتى الروم والترك والهند ، وفي أنوار التنزيل : لحجت اليهود والنصارى والمجوس . وفي الاكتفاء : ثم انصرف إبراهيم راجعا إلى الشام ورجعت أم إسماعيل إلى ابنها وعمدت هاجر فجعلت عريشا في موضع الحجر من سمر وتمام ألقته عليه ومعها شن فيه ماء ، وفي رواية : وضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء . انتهى منه .
وجاء في تاريخ الأزرقي « أخبار مكة » ما نصه : حدثنا أبو الوليد قال :
حدثني جدي قال : حدثنا مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن كثير بن كثير عن سعيد بن جبير قال : حدثنا عبد اللّه بن عباس قال : لبث إبراهيم ما شاء اللّه أن يلبث ، ثم جاء الثالثة فوجد إسماعيل عليه السلام قاعدا تحت الدوحة التي بناحية البير يبري نبلا أو نبالا له ، فسلم عليه ونزل إليه ، فقعد معه فقال إبراهيم : يا إسماعيل إن اللّه تعالى قد أمرني بأمر ، فقال له إسماعيل : فأطع ربك فيما أمرك ، فقال إبراهيم : يا إسماعيل أمرني ربي أن أبني له بيتا ، قال له إسماعيل : وأين ؟ يقول ابن عباس : فأشار له إلى أكمة مرتفعة على ما حولها عليها رضراض من حصباء يأتيها السيل من نواحي ولا يركبها ، يقول ابن عباس : فقاما يحفران عن القواعد ويحفرانها ويقولان : ربنا تقبل منا إنك سميع الدعاء ، ربنا تقبل منا إنك أنت