تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
السميع العليم ، ويحمل له إسماعيل الحجارة على رقبته ويبني الشيخ إبراهيم . فلما ارتفع البناء وشق على الشيخ إبراهيم تناوله قرب له إسماعيل هذا الحجر - يعني المقام - فكان يقوم عليه ويبني ويحوله في نواحي البيت حتى انتهى إلى وجه البيت . يقول ابن العباس : فلذلك سمي مقام إبراهيم لقيامه عليه . ا ه . ثم قال الأزرقي : حدثني مهدي ابن أبي المهدي قال : حدثنا عبد اللّه بن معاذ الصنعاني عن معمر عن أيوب السختياني وكثير بن كثير - يزيد أحدهما على صاحبه - عن سعيد بن جبير في حديث حدث به طويل عن ابن عباس قال : فجاء إبراهيم وإسماعيل يبري نبلا له أو نباله تحت الدوحة قريبا من زمزم . فلما رآه قام إليه فصنعا كما يصنع الوالد لولده والولد بوالديه . قال معز : وسمعت رجلا يقول : بكيا حتى أجابتهما الطير . قال سعيد : فقال : يا إسماعيل إن اللّه عز وجل قد أمرني بأمر . قال : فأطع ربك فيما أمرك قال : وتعينني قال : وأعينك قال : فإن اللّه تعالى قد أمرني أن أبني له بيتا هاهنا فعند ذلك رفع إبراهيم القواعد من البيت . حدثني جدي قال : حدثنا سعيد بن سالم قال : أخبرني ابن جريج قال : قال مجاهد : أقبل إبراهيم والسكينة ، والصرد والملك من الشام فقالت السكينة : يا إبراهيم اربض على البيت فلذلك لا يطوف بالبيت ملك من هذه الملوك ولا أعرابي نافز إلا رأيت عليه السكينة قال : وقال ابن جريج : أقبلت معه السكينة لها رأس كرأس الهرة وجناحان . ا ه . ثم قال الأزرقي : وحدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج عن ابن جريح قال : قال علي بن أبي طالب : أقبل إبراهيم عليه السلام والملك والسكينة والصرد دليلا حتى تبوأ البيت الحرام كما تبوأت العنكبوت بيتها ، فحفر فأبرز عن ربض في أسها أمثال خلف الإبل لا يحرك الصخرة إلا ثلاثون رجلا قال : ثم قال لإبراهيم : قم فابن لي بيتا قال : يا رب وأين ؟ قال : سنريك قال : فبعث اللّه تعالى سحابة فيها رأس ، تكلم إبراهيم فقال : يا إبراهيم إن ربك يأمرك أن تخط قدر هذه السحابة ، فجعل ينظر إليها ويأخذ قدرها فقال له الرأس : أقد فعلت ؟ قال : نعم ؟ فارتفعت السحابة فأبرز عن أس ثابت من الأرض فبناه إبراهيم عليه السلام ، قال : وحدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال : أخبرني محمد بن أبان عن ابن إسحاق السبيعي عن حارثة بن مضرب عن علي بن أبي طالب في حديث حدث به عن زمزم قال : ثم نزلت السكينة كأنها