فجعلت تسير وإبراهيم يمشي في طلبها إلى أن وافق مكة ووقفت على موضع البيت فنودي منها إبراهيم أن ابني على ظلها لا تزد وتنقص ، وقيل : وأرسل اللّه جبريل ليدله على موضع البيت فذلك قوله تعالى :
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت ، فكان إبراهيم يبنيه وإسماعيل يناوله الحجر ، فذلك قوله تعالى :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ
يعني أسها واحد لنا قاعدة ، وقال الكسائي : بصدد البيت قال ابن عباس : إنما بني البيت من خمسة أجبل : طور سيناء وطور زيتا ولبنان ، وهو جبل بالشام ، والجودي وهو جبل بالجزيرة ، وبنيا قواعده من حراء ، وهو جبل بمكة ، فلما انتهى إبراهيم إلى موضع الحجر الأسود وقال لإسماعيل : ائتني بحجر حسن يكون للناس علما فأتاه بحجر .
فقال : ائتني بأحسن من هذا فمضى إسماعيل بطلبه ، فصاح أبو قبيس : يا إبراهيم إن لك عندي وديعة فخذها ، فأخذ الحجر الأسود فوضع مكانه . انتهى من تاريخ الغازي .
وجاء في تاريخ الخميس ما نصه : وقال أهل الأخبار : إن هاجر كانت لسارة فوهبتها لإبراهيم إذ لم يولد له ولد منها ، وقالت : عسى اللّه أن يرزقك منها ولدا .
فحملت هاجر بإسماعيل . فلما ولدته كان نور محمد صلى اللّه عليه وسلم لا معا من جبهته كما مر ، فغارت سارة وقيل : إن إبراهيم أخبر سارة بأن اللّه وعده أن يرزقه ولدا طيبا وكانت ترجو أن يكون الولد منها فلما حملت هاجر بإسماعيل وولدته وظهر نور محمد صلى اللّه عليه وسلم في وجهه ، اغتمت سارة وحزنت حزنا شديدا وغارت عليها غيرة ضاق بها صدرها ، فناشدت إبراهيم أن يخرجها من عندها وجوارها فأوحى اللّه تعالى إلى إبراهيم أن يطيع سارة في كل ما تقول وتأمر في هاجر وإسماعيل ، وحلفت سارة على أن تقطع ثلاثة من أعضاء هاجر ، فلما علمت به هاجر تمنطقت وتهيأت للفرار .
قال ابن عباس : أول من اتخذ من النساء المنطقة أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفّي أثرها على سارة ، فأمر إبراهيم سارة أن تبر قسمها بثقب أذنيها وخفاضها ففعلت فصار ثقب الأذان والخفاض سنة من النساء . كذا في شفاء الغرام . انتهى من تاريخ الخميس . والمنطق على وزن منبر شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها فترسل الأعلا على الأسفل إلى الأرض والأسفل ينجر على الأرض .
وجاء في تاريخ الخميس أيضا ما نصه :