تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وعن ابن أبي نجيح قال : قالت عائشة : لولا الهجرة لسكنت مكة ، إني لم أر السماء بمكان قط أقرب إلى الأرض منها بمكة ولم يطمئن قلبي ببلد قط ما اطمأن بمكة ، ولم أر القمر بمكان أحسن منه بمكة . وعن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر رضي اللّه عنه وبلال ، فكان أبو بكر رضي اللّه عنه إذا أخذته الحمى يقول :
كل امرئ مصبح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلع يرفع عقيرته ويقول :
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بفخ وحولي أذاخر وجليل هل أردن يوما مياه مجنة * وهل يبدون لي شامة وطفيل
وقد جاء هذا في صحيح البخاري في كتاب الطب في باب عيادة النساء الرجال . اللهم العن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا من مكة " والمواقع المذكورة في البيتين هي بقرب مكة " . نقول : أما فخ بخاء معجمة ، فهو واد في مدخل مكة وهو عند الزاهر والشهداء ، وأما أذاخر وجليل فقد ذهبنا إلى هذين المحلين في صباح اليوم التاسع من شهر شعبان عام ألف وثلاثمائة وستة وسبعين لمعرفة هذين الموقعين ، فهما واقعان في محلة المعابدة بمكة المشرفة ، متصلان بخريق العشر ، يدخل الإنسان في شعب يطل عليه قلعة صغيرة قديمة البنيان تهدم نصفها المقابل للجبل ، فهذا الشعب يسمى شعب " ذاخر " وهو المذكور في البيتين ، وهو شعب عامر بالعرب من سكان مكة ليس بينهم غريب ، ويقع جبل حراء على يمين شعب ذاخر ، لكنه لا يظهر من بطنه بسبب الجبال . ولقد ذكر الأزرقي في تاريخه ثنية أذاخر بصحيفة 234 من الجزء الثاني ، بقوله : ثنية أذاخر هي الثنية التي تشرف على حائط خرمان ، ومن ثنية أذاخر دخل النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ، وقبر عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه بأصلها مما يلي مكة في قبور آل عبد اللّه بن خالد بن أسيد ، وذلك أنه مات عندهم في دارهم فدفنوه في قبورهم ليلا . انتهى كلامه .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 45 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )