تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
ويرتفع السقف على أربعة أسوار محكمة البناء ، وفي صدر هذا البناء المعقود تحت الكور الأعلى يوجد المحراب إلى جانبه المنبر ، وهو مصنوع من الخشب الفاخر ، ويعد آية من آيات الصناعة المتقنة والجمال الفني ، وقد وضع في زمن المستنصر باللّه أبي تميم معد الفاطمي ، خليفة مصر ، بأمر بدر الجمالي مدير دولته ، وقد تم صنع المنبر في سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، وقد كتب عليه تاريخ صنعه بالخط الكوفي ، وقد أمر بنقل المنبر إلى مسجد الخليل الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ، وتوجد تجاه المنبر أريكة للمؤذنين قائمة على عمد رخامية تعتبر نموذجا للصنع الباهر الجميل . وعلى الجدران من الجهات الأربع رخام مستدير ، وقد صنع في عهد الملك الناصر محمد بن قلاوون في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة . وتقع قبور الأنبياء صلوات اللّه عليه وسلامه ، تحت بناء المسجد على النظام الآتي : إلى جانب السارية التي عند المنبر قبر إسحاق عليه السلام ، وأمامه قبر زوجته رفقة أو ريقة رضي اللّه عنها ، إلى جانب السارية الشرقية ، ويمكن اعتباره بناء قائما بذاته . ولهذا البناء ثلاثة أبواب تنتهي إلى صحن المسجد ، أحدها وهو الأوسط ينتهي إلى الحجرة الخليلية الجليلة وهو مكان معقود على جدرانه رخام مستدير به إلى جهة الغرب الحجرة الشريفة التي بداخلها قبر الخليل صلى الله عليه وسلم ، وتجاهه شرقا قبر زوجته السيدة سارة رضي اللّه عنها ، وفي آخر الساحة شمالا ضريح يعقوب عليه السلام ، وأمامه شرقا قبر زوجته لائقة رضي اللّه عنها . وبداخل السور أيضا مقام ليوسف الصديق عليه السلام ، وقد قيل إنه مدفون خارج المغارة ولكن لم يصح أي دليل على أن قبر يوسف الصديق بهذا المكان . والأرضية التي بداخل السور مفروشة كلها بالبلاط السليماني البديع ، ويوجد بظاهر السور السليماني شرقا مسجد جميل بناه أبو سعيد سنجر الجاولي ناظر الحرمين الشريفين نائب السلطنة في زمانه ، فعرف هذا المسجد باسم الجاولية ، وهو من العجائب لأنه قائم في الجبل ، وقد قيل إنه كان مقبرة يهود قائمة على هذا الجبل ، فجرف الجاولي مكانها بعد أن هدمها وبنى سقفا وقبة وأحالها مسجدا ، وقد كتب على أحد جدرانه أن سنجر عمر هذا المسجد من حر ماله ، ولم ينفق عليه شيئا من مال الحرمين .