تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
والكروم الجبلية النابتة بين صخور الجبال تنتج الأعناب التي لا تقارن بها أعناب تنبت في أي بلد آخر . وإنك لتسمع من كل خليلي إذا رأيته وصفا لعنب الخليل وافتخارا بهذا اللون من الفاكهة التي يظهرها اللّه لا على كرم عال بل على كرم ملاصق للأرض متغلغل في أحشاء الجبل ، ويسقى بماء من عند اللّه حيث لا جدول يسقيه ولا نهر يرويه ، بل الطبيعة تظهره وتنميه شهيا للآكلين . وأخبرني سماحة مأمور أوقاف الخليل أنه قد جرت العادة أن تولم مأمورية الأوقاف وليمة أسبوعية في يوم الأربعاء تقدم فيها حساء الخليل للفقراء والمساكين ، ويصفونها بكونها أطيب ما عرف الناس من ألوان الحساء ، وتمنى الرجل عليّ أن أزور مدينة الخليل في يوم الأربعاء لأرى بنفسي إقبال الناس عليها فقراء وأغنياء ، لأن الأغنياء يحرصون على أن يشتركوا في تذوقها ولو القليل منها تيمنا وتبركا ، وتمنى سماحته أن أشهد معه وليمة الحساء فأذوق طعمها ، وأنعم بيمنها وبركتها ، ولولا اضطراري للسفر في يوم الثلاثاء إلى بيروت لبقيت على مقربة من مدينة الخليل حتى يوم الأربعاء ، وكان لي شرف شهود الوليمة التقليدية التي هي رمز لذلك الكرم المشهور الذي اتصف به خليل اللّه إبراهيم . حكى الملك المؤيد إسماعيل صاحب حماة في تاريخه في وقائع سنة ثلاثة عشر وخمسمائة أن في تلك السنة ظهر قبر إبراهيم عليه السلام وقبر ولديه إسحاق ويعقوب عليهما السلام أيضا بالقرب من بيت المقدس ، ورآهم كثير من الناس لم تبل أجسادهم وعندهم في المغارة قناديل من ذهب وفضة . وجاء فيه أيضا بصحيفة ( 173 ) عند السور السليماني ما نصه : لما أتم سليمان عليه السلام تشييد بيت المقدس وبناء هيكله بالمسجد الأقصى ، أمره اللّه سبحانه وتعالى أن يقصد إلى حيث يرقد خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فيقيم سورا حول قبره الشريف فذهب سليمان ومعه رجاله وجنوده إلى تلك البقعة من أرض كنعان باحثا منقبا عن قبر الخليل فلم يهتد إليه ، فعاد إلى بيت المقدس ، فنزل عليه وحي اللّه أنه حيث يرى عمودا من نور هابطا من السماء إلى الأرض يقع قبر إبراهيم ، فقصد سليمان مرة أخرى إلى ذلك المكان ، وهناك خيل إليه أنه يرى نورا في موضع اسمه ( الرامة ) بالقرب من مدينة الخليل من جهة الشمال قبلي قرية حلحول ، وهناك أمر الجنود فبنوا سورا على مقربة من قبر يونس عليه