وجاء أيضا في الجزء الأول من تاريخ الخميس ما يأتي :
قال ابن إسحاق : إن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال يومئذ : - أي يوم دفن قتلى أحد - حين أمر بدفن القتلى ، انظروا عمرو بن الجموح وعبد اللّه بن عمرو بن حرام ، فإنهما كان متصافيين في الدنيا فاجعلوهما في قبر واحد .
وذكر مالك بن أنس في موطئه : أن السيل حفر قبرهما بعد زمان فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنما ماتا بالأمس ، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جراحته فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن جرحه فانبعث الدم ثم أرسلت فرجعت كما كانت ، وكان بين يوم أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة .
وفي الصفوة عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : لما أراد معاوية أن يجري عينه التي بأحد ، كتب إلى عامله بالمدينة بذلك ، فكتبوا إليه ، إنا لا نستطيع أن نخرجها إلا على قبور الشهداء ، فكتب معاوية : انبشوهم ، قال جابر : فلقد رأيتهم يحملون على أعناق الرجال كأنهم قوم نيام ، وأصابت المسحاة طرف رجل حمزة فانبعثت دما ، وفي المنتقى مثله . انتهى من تاريخ الخميس .
وعلى كل حال مسائل البرزخ والقبور من الغيبيات التي ينبغي عدم الخوض فيها إلا بمقدار ما ورد به الشرع الشريف صريحا . نسأل اللّه عز شأنه أن يكرمنا في الحياة وفي الممات بما هو أهله بفضله ورحمته إنه بعباده لطيف خبير . سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد للّه رب العالمين .
البناية الثالثة : بناء شيث عليه الصلاة والسلام الكعبة
بعد موت آدم عليه الصلاة والسلام ، بنى الكعبة الغراء ولده شيث عليه السلام ، لكن الإمام الأزرقي لم يذكر ذلك باسمه الصريح ، وإنما ذكر أن أبناء آدم بنوا الكعبة من بعده إلى زمان الطوفان .
وهذا نص ما ذكره الأزرقي في تاريخه : حدثنا أبو الوليد قال : حدثنا جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج عن وهب بن منبه أنه قال : لما رفعت الخيمة التي عزى اللّه بها آدم من حلية الجنة حين وضعت له بمكة في موضع البيت ومات آدم ، عليه السلام ، فبنى بنو آدم من بعده مكانها بيتا بالطين والحجارة فلم