يزل معمورا يعمرونه هم ومن بعدهم حتى كانوا زمن نوح ، عليه السلام ، فنسفه الغرق وغير مكانه حتى بوئ لإبراهيم عليه السلام . انتهى ما ذكره الأزرقي .
ووهب بن منبه المذكور كان من أحبار اليهود ثم أسلم فأخذت الصحابة عنه أخبار من سلف من الأمم .
قال صاحب « تاريخ الكعبة المعظمة » : ذكر السهيلي في « روض الأنف » أن أول من بنى البيت شيث ا ه . والمعنى أن أول من بناه بعد آدم من أولاده شيث عليهما السلام . انتهى .
جاء في تاريخ الخميس ما نصه : وفي الاكتفاء : أن شيث بن آدم هو أول من بنى الكعبة وأنها كانت قبل أن يبنيها خيمة من ياقوتة حمراء يطوف بها آدم ويأنس بها لأنها أنزلت إليه من الجنة فرفعت وكان قد حج إلى موضعها من الهند . انتهى من الكتاب المذكور .
وشيث هو ابن آدم وهو نبي أنزل اللّه عليه خمسين صحيفة ، فلا يستبعد أن يأمره اللّه تعالى ببناء البيت بعد أبيه آدم ، وقد مات أبونا آدم وعمره ألف سنة ، وقيل : تسعمائة وثلاثون سنة على ما في التوراة ، ولقد ولد شيث وعمر آدم مائة وثلاثون سنة .
جاء في تاريخ ابن كثير المسمى « البداية والنهاية » ما نصه : قال محمد بن إسحاق ، ولما حضرت آدم الوفاة عهد إلى ابنه شيث وعلمه ساعات الليل والنهار ، وعلمه عبادات تلك الساعات ، وأعلمه بوقوع الطوفان بعد ذلك . قال :
ويقال أن انتساب بني آدم اليوم كلها تنتهي إلى شيث وسائر أولاد آدم انقرضوا وبادوا . واللّه تعالى أعلم . انتهى .
البناية الرابعة : بناء إبراهيم عليه السلام الكعبة
قبل أن نتكلم على نفس بناء إبراهيم خليل اللّه الكعبة يجب أن نذكر طرفا من هجرته بابنه إسماعيل وأمه هاجر إلى مكة شرفها اللّه تعالى لأول مرة ، حتى يكون الكلام كله منسقا مربوطا بعضه ببعض ، ولقد جاءت في كل ذلك روايات مختلفة الألفاظ لكنها متحدة المعنى والنتيجة ، ونحن نأتي هنا بما هو مختصر مفيد كنا ذكرناه في كتابنا « مقام إبراهيم عليه السلام » المطبوع بمصر وهو هذا :