تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
السلام ، فأوحى اللّه إليه أن ليس المكان الذي بنى عنده السور قبر إبراهيم ، وأمره أن يتعقب النور المتدلي من السماء إلى الأرض ، وأن بيني السور حوله ، فأخذ سليمان يبحث وينقب حتى اهتدى إلى المكان على مرتفع من الأرض في مدينة حبرون ، وتعقب النور فوجده هو وتثبت منه ، فأمر رجاله من الإنس والجن ، فبنوا السور العظيم الذي يعد من العجائب بما حوى من الأحجار التي تذهل الناظر ضخامتها وقد اعتبر الحرم المحاط بالسور مسجدا . وقد روي عن ابن عمر رضي اللّه عنه أنه قال : إن آدم عليه السلام ، رأسه عند الصخرة الشريفة ورجلاه عند مسجد إبراهيم الخليل عليه السلام ، ولمسجد الخليل عليه الصلاة والسلام ، ما لكل المساجد من حق صلاة الجماعة فيه وجواز الاعتكاف به ، وتحريم المكث على الحائض ، وتحريم دخول الجنب الخ ، بل إنه أعمر بيوت اللّه وأكثرها بركة بمن رقد تحته من السادة الأنبياء سلام اللّه عليهم . قال قاضي القضاة أبو اليمن القاضي الحنبلي : وهذا المقام الكريم الذي هو داخل السور السليماني طوله في سعته قبلة بشمال من صدر المحراب الذي عند المنبر إلى صدر المشهد الذي به ضريح سيدنا يعقوب عليه السلام ، ثمانون ذراعا بذراع العمل ينقص يسيرا نحو نصف ذراع أو ثلثي ذراع تقريبا ، وعرضه شرقا يقرب من السور الذي به باب الدخول إلى صدر الرواق الغربي الذي به شباك يتوصل منه إلى ضريح يوسف عليه السلام ، نحو ثلث ذراع أو نصف ذراع تقريبا بذراع العمل المذكور ، وهو الذراع الذي تذرع به الأبنية في هذا العصر ، وسمك السور ثلاثة أذرع ونصف من كل جانب وعدد مداميكه في البناء خمسة عشر مدماكا من أعلى الأماكن ، وهو الذي عند باب القلعة من جهة الغرب إلى القبلة ، وارتفاع البناء عن الأرض من المكان المذكور ست وعشرون ذراعا بذراع العمل ، ويوجد غير البناء الرومي الذي فوق السليماني حجر عند مكان الطبلخانة طوله أحد عشر ذراعا وعرض كل مدماك من البناء السليماني نحو ذراع وثلثي ذراع وعلى السور المذكور مغارتان إحداهما من جهة الشرق مما يلي القبلة ، والثانية من جهة الغرب مما يلي الشمال وبناؤها في غاية اللطف . يشتمل المسجد على بناء معقود من داخل السور على نحو النصف من جهة القبلة إلى جهة الشمال ، والبناء من عهد الروم وهو ثلاثة أكوار الأوسط منها مرتفع عن الكورين الملاصقين له من جهة الشرق والغرب .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 457 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )