تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
عظمية ، وأن لحيته البيضاء مرسلة يلاعبها النسيم وأن يروا جثمانه الطاهر ووجهه الطلق الشريف ، فإن أجسام الأنبياء لا تبلى كما هو معروف . روى الحسن بن عبد الواحد بن عبد الرزاق قال : قدم أبو زرعة القاضي بفلسطين إلى مسجد إبراهيم عليه السلام ، فجئت لأسلم عليه ، وقد قعد عند قبر سارة في وقت الصلاة ، فدخل شيخ فدعاه ، فقال له : يا شيخ أيما هو قبر إبراهيم بين هؤلاء ؟ فأومأ الشيخ بيده إلى قبر إبراهيم عليه السلام ، ثم مضى الشيخ وجاء شاب فدعاه وقال له مثل ذلك ، فأشار إلى قبر إبراهيم عليه السلام ومضى ، ثم جاء صبي فدعاه وقال له مثل ذلك ، فأشار إلى قبر إبراهيم عليه السلام ، فقال أبو زرعة : أشهد أن هذا قبر الخليل عليه أفضل الصلاة والسلام ، ولا شك فيه ولا خفاء ، نقله الخلف عن السلف كما قال مالك بن أنس رضي اللّه عنه ، أن نقل الخلف عن السلف أصح الحديث ، لأن الحديث ربما يقع فيه الخطأ ، والنقل لا يقع فيه الخطأ ، ولا يطعن فيه إلا صاحب بدعة ومخالف ، ثم قام ودخل إلى المقام فصلى الظهر ثم رحل من الغد . وقال أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن أبي بكر البناء المقدسي في كتاب البدائع في تفصيل مملكة الإسلام : حبرى هي قرية إبراهيم الخليل عليه السلام ، فيها حصن عظيم يقولون إنه من بناء الجن من حجارة منقوشة ووسطه فيه حجارة إسلامية على قبر إبراهيم عليه السلام وقبر إسحاق قدام في المغطى ، وقبر يعقوب في المؤخر ، وعند كل نبي امرأته ، وقد جعل الحصن مسجدا ، وبنيت حوله دور للمجاورين به ، واتصلت العمارة به من كل جانب ، ولهم قناة ماء ضعيفة ، وبهذه القرية إلى نصف مرحلة من كل جانب قرى وكروم وأعناب وتفاح وعامتها تحمل إلى مصر ، وفي هذه القرية ضيافة دائمة وطباخ وخباز وخدام مرتبون ، وهم يقدمون العدس بالزيت لكل من يأتي ويحضر عندهم من الفقراء ، ويقدم إلى الأغنياء إذا أخذوا . ولقد أتيح لي أن أرى هذه الصورة التي رسمها أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن أبي بكر البناء المقدسي في كتاب البدائع ، رأيتها بعيني رأسي ، ورأيت الأحجار الضخمة التي في السور المحيط بالمقام الطاهر ، والتي قيل أن الجن قد بنوها بأمر سليمان عليه السلام ، ورأيت أشجار الفاكهة يعج بها الطريق إلى مدينة الخليل ،