إذا وضعنا كتابا عن المدينة المنورة سنتشرف بذكر فضلها ومكانتها ، اللهم وفقنا للخيرات وتقبل منا صالح الاعمال آمين .
ومن ألطف الأقوال في المسجدين الحرامين " بمكة والمدينة " قول السيد محمد بن عبد اللّه ، الشهير بكبريت المدني رحمه اللّه تعالى ، قال :
فارقت مكة والأشواق تجذبني * لها ويممت طه معدن الكرم
فهل درى البيت أني بعد فرقته * ما سرت من حرم إلا إلى حرم
وقول الشيخ عبد الرحمن العمادي مفتي الحنفية بدمشق رحمه اللّه تعالى :
فارقت طيبة مشتاقا لطيبتها * فجئت مكة في وجد وفي ألم
لكن سررت بأني بعد فرقتها * ما سرت من حرم إلا إلى حرم
اللهم اقبلنا أينما كنا وتداركنا برحمتك الواسعة ، ولطفك الخفي يا أرحم الراحمين .
تذكر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة بعد الهجرة
ينزع الطير إلى وكره الذي درج منه فلا يزال إن لم به الليل ، وأضله الظلام - يلتمس إليه الطريق دوحة بعد دوحة - وغصنا في أثر غصن . وبين ذاك ينوح بإيقاع من الحزن يزكي لهيب الأسى ويثير الشجون .
لقد تجاوز الطير في سبيله ما تجاوز : من رائع الزهر ويانع الورد ، ووارف الورق ، وداني القطوف ، فما باله لم يبتغ بين كل أولئك مقاما ، أهو واجد في وكره ما يجده فيما حوله من ماء روي ، وهواء غذي ، وطعام شهي ، وحب نثير ، وبساط نضير ، وفراش وثير ، وهل وراء ذلك بغية لنفس .
أجل إنه يطلب الوطن ، وله بين جوانحه معنى لا يراه فيما رآه فهو منبت نفسه ، ومهبط رأسه ، ومدرج طفولته ، ومرتع حداثته ، ومجمع إلقائه ، وملتقى أحبائه ، فكان من الحق ألا يهيم إلا به ، ولا يحن إلا إليه . انتهى .
الوطن ، لشوقي بك
وجانب من الثرى يدعى الوطن * ملء العيون والقلوب والفطن
مزين للآدمي العاقل * وكل سهلي وكل عاقل