تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣

خلق موضع الكعبة

قال الإمام الأزرقي أبو الوليد محمد بن عبد اللّه بن أحمد في أول كتابه « أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار » ما ملخصه : قال كعب الأحبار : كانت الكعبة غثاء على الماء قبل أن يخلق اللّه عز وجل السماوات والأرض بأربعين سنة ومنها دحيت الأرض ، والغثاء بالضم والمد ما يحمله السيل من القماش كما في مختار الصحاح . وقال مجاهد : لقد خلق اللّه عز وجل موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي سنة ، وإن قواعده لفي الأرض السابعة السفلى . وقال ابن عباس رضي اللّه عنه : لما كان العرش على الماء قبل أن يخلق اللّه السماوات والأرض بعث اللّه تعالى ريحا هفافة فصفقت الماء فأبرزت عن خشفة في موضع هذا البيت كأنها قبة فدحا اللّه الأرضين من تحتها فمادت ثم مادت ، فأوتدها اللّه تعالى بالجبال فكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس ، فلذلك سميت مكة أم القرى . انتهى باختصار من تاريخ الأزرقي . روى البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « أول بقعة وضعت من الأرض موضع البيت ، ثم مدت منها الأرض ، وإن أول جبل وضعه اللّه تعالى على وجه الأرض أبو قبيس ، ثم مدت منه الجبال » . قال العزيزي في شرحه على الجامع الصغير : قال الشيخ : حديث صحيح لغيره . ا ه . نقول : ومما تقدم أخذ بعضهم أن مكة المكرمة قلب الدنيا ووسطها وموضع الكعبة هو نقطة مركز دائرتها . قال البتنوني في كتابه : « الرحلة الحجازية » : واليهود يقولون إن قلب العالم في المكان الذي به تابوت العهد بالقدس ، والنصارى يقولون : إنما هو في كنيسة القيامة ببيت المقدس ، وفيها كرة من الرخام يبلغ قطرها نحو ثلاثين أو أربعين سنتيمترا ، مرفوعة على قاعدة من الرخام أيضا ، ويزعمون أن هذه الكرة موضوعة في المركز الحقيقي للكرة الأرضية . انتهى كلامه .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 423 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )