يزال شابا ، وكان هذا الطبيب يكتب عن نظريته في الصحف وغيرها من المطبوعات بالاسم المستعار « كورش » وتتلخص النظرية في أن طبقات الجو المحيطة بنا تشبه مجموعة من العدسات تعكس الإشعاعات الصادرة من النجم الكائن في جوف الأرض ، فيتراءى لنا ما نتوهمه قمرا وكواكب ، ويرجع تعاقب الليل والنهار واختلاف الفصول إلى حركات هذا النجم ، وكان « ريد » يقدر سمك القشرة الأرضية بنحو مائة ميل ، وأنها تتألف من سبع طبقات من المعادن ، وخمس طبقات صخرية ، وخمس أخرى « جولوجية » .
( النظرية الثالثة ) وظهرت نظرية ثالثة في أواخر عام 1920 في ألمانيا ، تزعمها رجل يدعى « كارل نيوبرت » وتتلخص في أن الأرض فقاعة كروية ، وأن الجغرافيين قاسوا أطوالها قياسا دقيقا ورسموا لها خرائط صحيحة ، ولكنهم أخطأوا في قولهم ، بأننا نعيش على سطحها الخارجي في حين أننا في الواقع نعيش في باطنها . وفوق رؤوسنا ثلاثة أجرام تتحرك بالقرب من مركز هذه الفقاعة هي الشمس والقمر والسماء ، وهي كرة ذات لون أزرق داكن تلمع فوقها أضواء يحسبها بجوها ، والليل ينشأ من اعتراض هذه الكرة لأشعة الشمس وهي في طريقها إلى الأرض ، وكان « نيوبرت » يقول : أن الجغرافيين يخطئون ، إذ يقولون أن الأشعة الضوئية تسير في خط مستقيم ، والواقع أنها مقوسة ، وأن الأشعة البنفسجية أكثر تقوسا وانحناء من الأشعة الحمراء ، والطريف أن كثيرين كانوا يؤمنون بصحة هذه النظريات حتى وقت قريب . انتهى من مجلة الهلال .
نقول : إن كاتب هذه المقالة يعتقد أن طبقات الأرض خمس كما صرح بذلك في مقالته ، واعتقاده هذا بناه على ما ظهر له من النظريات . وأما نحن المسلمين ، فإننا نعتقد سبع أرضين كالسماوات السبع ، بدليل صريح القرآن الكريم والحديث الشريف ، ونحن مأمورون بالإيمان بذلك ، ولسنا مأمورين بالبحث عن كيفية الأرضين السبع ، ولا بمعرفة أنواع سكان كل طبقة من الأرض ، إذ أن الوصول إلى نتيجة البحث مستحيل تقريبا ، فنكل علم كل ذلك إلى اللّه تعالى الذي يعلم ما في السماوات وما في الأرض ، لا إله إلا هو العزيز الغفار .
ولئن قام الأفرنج الآن ببعض الاستكشاف عن الأرض ، فإن الإسلام قد أوضح كل ذلك من قديم .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 422
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٤٢٢