« وعمل خمس دوائر داخلة في بعضها » وهي جميعا مأهولة بالكائنات الحية من الداخل والخارج ، ولكل منها فتحتان عند قطبيها ، بحيث يستطيع سكان كل كرة أن يسافروا إلى أي مكان فيها في داخلها أو خارجها ، مثلهم في ذلك مثل نملة تدب على جدار وعاء مفتوح من ظهره لبطنه ومن بطنه لظهره ، وكان صاحب هذه النظرية يقضي الساعات الطوال يصف لسامعيه الأجناس والمخلوقات العجيبة التي كان يقول : أنها تعيش داخل هذه الكرات وخارجها .
وكان « سيمز » يرى أن القشرة الخارجية للكرة التي نعيش عليها ، يتراوح سمكها بين 1000 و 1500 ميل ، وأن قطر فتحتها العليا التي تكسوها ثلوج القطب الشمالي يبلغ نحو ألفي ميل ، وقطر الفتحة السفلى ثلاثة آلاف ميل ، وأنهما منحرفتان عن الوسط قليلا ، وكان الرجل متحمسا لنظريته حماسة دفعته إلى القيام بحملات للدعاية لها أشبه بالحملات السياسية ، فكان يجوب البلدان المختلفة ليلقي المحاضرات ويعقد المؤتمرات الصحفية ، كي يجيب عن الأسئلة التي توجه إليه ، والطريف أنه كلما طلب منه دليل على صحة ما يقول أجاب : بأنه كرجل من رجال الجيش المشهود لهم بالإخلاص والصدق ولا يمكن أن يكذب وأنه يؤمن كل الإيمان برأيه .
وطبيعي أن رجال العلم في أمريكا وأوروبا سخروا منه ، ولكن الروس ، قد كانوا يتوقون لكشف أراضي سيبريا الشاسعة المجهولة ، أظهروا اهتماما بالغا بالأمر ، وعرضوا على « سيمز » معاونته في رحلته إلى سيبريا ليبدأ من هناك بحثه ، ولكن الرجل ما لبث أن أصيب بمرض لم يمهله طويلا ، ودفن باحتفال عسكري ، وقد ترك عدة صناديق مليئة بقصاصات الصحف والمذكرات ، وربما كان من مخلفاته أيضا ذلك النموذج الخشبي للكرة الأرضية كما كان يتصورها ، والمعروض الآن في أكاديمية العلوم الطبيعية بفيلادلفيا . وقد ورث ابنه إيمانه بنظريته ، فحاول بعد وفاته عبثا أن يجمع مذكراته في كتاب ، وقد أضاف على نظرية أبيه أنه يعتقد أن الشعوب والقبائل التي ورد ذكرها في بعض الكتب المقدسة ، والتي يظن أنها بادت واندثرت ، لابد أنها دخلت إلى باطن الأرض من إحدى فتحتيها ، وإننا لا بد سنلقاها هناك لو دخلنا إليها .
( النظرية الثانية ) وبعد وفاة « سيمز » بسنوات أعلن طبيب يدعى « سيروس ريد » عن نظرية جديدة ، زعم أن الوحي الإلهي هبط عليه في عام 1869 وهو ما
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 421
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٤٢١