يأت نص صريح في ذلك من كتاب أو سنة ، والقرآن الكريم ذكر فقط إبراهيم الخليل ، عليه الصلاة والسلام ، رفع قواعد البيت مع ابنه إسماعيل ، عليهما الصلاة والسلام ، وقد أجمع المؤرخون قديما وحديثا أن الكعبة بنيت قبل إبراهيم عليه الصلاة والسلام بنتها أولا الملائكة ، ثم آدم ، ثم ابنه شيث ، ثم إبراهيم على جميعهم الصلاة والسلام . . . الخ . هذا الذي أتى لنا التاريخ ونحن نروي ما روى التاريخ .
هذا : ونحن نوافق على ما ذكره المؤرخون حيث يطمئن إليه قلبنا ونستدل على ذلك بما ذكره الإمام الأزرقي وهو إمام في العلم والحديث والتاريخ وهو من علماء مكة ومن أهل القرن الثاني للهجرة ، وتاريخه هو أول تاريخ لمكة المشرفة وصل إلينا ويعتمد عليه وكفى به حجة . فقد قال عند بناء إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، الكعبة ما نصه :
يقول ابن عباس : فقاما - أي إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام - يحضران عن القواعد ويقولان : ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ، ويحمل له إسماعيل الحجارة على رقبته ويبني الشيخ إبراهيم عليه الصلاة والسلام . . . الخ .
وروى أيضا في موضع آخر عن عثمان بن ساج عن وهب بن منبه أنه أخبره قال : لما ابتعث اللّه تعالى إبراهيم خليله ليبني له البيت طلب الأساس الأول الذي وضع بنو آدم في موضع الخيمة التي عزى اللّه بها آدم عليه السلام من خيام الجنة حيث وضعت له بمكة في موضع البيت الحرام ، فلم يزل إبراهيم يحفر حتى وصل إلى القواعد التي أسس بنو آدم في زمانهم في موضع الخيمة ، فلما وصل إليها أظل اللّه له مكان البيت بغمامة . . . الخ ، ويقصد الإمام رحمه اللّه تعالى بقوله : « التي أسس بنو آدم في زمانهم » آدم وابنه شيث عليهما الصلاة والسلام . ولقد ذكر الإمام رحمه اللّه ، تعالى في أول تاريخه أيضا عن بناء الملائكة وآدم عليهما الصلاة والسلام : أن جبريل عليه السلام ضرب بجناحه الأرض فأبرز عن أس ثابت على الأرض السفلى فقذفت فيه الملائكة من الصخر ما لا يطيق حمل الصخرة منها ثلاثون رجلا . . . الخ .
وذكر الإمام الأزرقي أيضا عند الكلام على بناء عبد اللّه بن الزبير ، رضي اللّه تعالى عنهما الكعبة فقال ما نصه : فلما هدم ابن الزبير الكعبة وسوّاها بالأرض ، كشف عن أساس إبراهيم فوجدوه داخلا في الحجر نحوا من ستة أذرع وشبر ،
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 425
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٤٢٥