تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
كأنها أعناق الإبل أخذ بعضها بعضا كتشبيك الأصابع بعضها ببعض ، يحرك الحجر من القواعد فتحرك الأركان كلها . فدعا ابن الزبير خمسين رجلا من وجوه الناس وأشرافهم وأشهدهم على ذلك الأساس ، قال : فأدخل رجل من القوم كان أيدا يقال له : عبد اللّه بن مطيع العدوي ، عتلة كانت في يده في ركن من أركان البيت فتزعزعت الأركان جميعا ، ويقال إن مكة كلها رجفت رجفة شديدة حين زعزع الأساس وخاف الناس خوفا شديدا حتى ندم كل من كان أشار على ابن الزبير بهدمها وأعظموا ذلك إعظاما شديدا وأسقط في أيديهم فقال لهم ابن الزبير : اشهدوا ثم وضع البناء على ذلك الأساس . انتهى منه . فمثل هذه الحجارات الضخمة وإلقائها في أساس الكعبة وتشابكها مع بعضها كتشابك الأصابع أي كقطع العجين إذا رميت بعضها فوق بعض واشتبكت وتداخلت في بعضها ، لا يكون من فعل بني آدم قط . وسيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام بنى الكعبة على الأساس السابق الذي كان قبله ، وردم بفعل الأمطار والسيول أو بفعل طوفان نوح ، عليه الصلاة والسلام ، ولا شك أن الملائكة لم تساعده في رفع قواعده أو رفع أساسه - اللّه تعالى أعلم بالغيب - فعلم من كل ذلك أنه لا مانع بالقول أن الكعبة المشرفة بنيت قبل خليل اللّه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، مع العلم بأن هذه المسألة لها تعلق بالدين ، نعم من أنكر بناء إبراهيم الكعبة يعد كافرا ، إن تعمد ذلك ، لأنه ثابت بنص القرآن الكريم . واللّه تعالى أعلم بالغيب .

البناية الأولى : بناء الملائكة عليهم السلام الكعبة

أول من بنى البيت الحرام هم الملائكة وذلك قبل خلق آدم عليه السلام ، وتفصيل ذلك ننقله من أقدم كتب التاريخ الذي وصل إلينا وهو كتاب « أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار » للإمام الجليل أبي الوليد محمد بن عبد اللّه بن أحمد الأزرقي ، المولود في القرن الثاني للهجرة . قال رحمه اللّه تعالى في كتابه المذكور عن بناء الملائكة ما نصه : حدثنا أبو الوليد قال : حدثني علي بن هارون بن مسلم العجلي عن أبيه قال : حدثنا القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري قال : حدثني محمد بن علي بن الحسين قال : كنت مع
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 426 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )