تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
ورأينا في مسألة موضع وسط الدنيا أننا لا نميل إلى أحد الأقوال المتقدمة ، حيث إنه لم يرد نص صريح على ذلك في ديننا الحنيف والدنيا واسعة عظيمة لم يحط أحد بعلم جزء صغير منها تمام الإحاطة فضلا عن جميعها ، فالأحسن والأولى تفويض ذلك إلى اللّه عز شأنه علام الغيوب والخلاق العظيم لا إله إلا هو الكبير المتعال .

بنايات الكعبة المعظمة

بنيت الكعبة المعظمة إحدى عشرة مرة بنتها : ( 1 ) الملائكة ( 2 ) ثم آدم ( 3 ) ثم شيث ( 4 ) ثم إبراهيم ( 5 ) ثم العمالقة ( 6 ) ثم جرهم ( 7 ) ثم قصي ( 8 ) ثم قريش ( 9 ) ثم عبد اللّه بن الزبير ( 10 ) ثم الحجاج ( 11 ) ثم السلطان مراد ابن السلطان أحمد من سلاطين آل عثمان ، وذلك سنة أربعين وألف ه ، وقد نظم بعضهم أسماء هؤلاء فقال :
بنى الكعبة الغراء عشر ذكرتهم * ورتبتهم حسب الذي أخبر الثقة ملائكة الرحمن ، آدم ، ابنه * كذاك خليل اللّه ، ثم العمالقة وجرهم يتلوهم قصي ، قريشهم * كذا ابن الزبير ، ثم الحجاج لا حقة ومن بعدهم آل عثمان قد بنى * « مراد » حماه اللّه من كل طارقة
وقال بعضهم أيضا :
بنى البيت خلق وبيت الإله * مدى الدهر من سابق يكرم ملائكة آدم ، ولده * خليل ، عمالقة ، جرهم قصي ، قريش ، نجل الزبير * وحجاج ، بعدهم نعلم وسلطاننا الملك المرتضى * « مراد » هو الماجد المكرم
وها نحن نذكر جميع ذلك بالتفصيل التام وبالترتيب المذكور . فتأمل كل بناية في عهدها مزيد التأمل ، ليظهر لك الأمر جليا واضحا فإليك ذكر ذلك .

الدليل على بناء الكعبة قبل إبراهيم عليه الصلاة والسلام

اختلف المؤرخون في أول من بنى الكعبة المعظمة ، فقيل أول من بناها خليل اللّه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وقيل أول من بناها الملائكة عليهم السلام ، ولم