وفي هذا الحديث إثبات سبع أرضين كما هو ظاهر قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
. والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام ، من سبع أرضين أن كل واحدة فوق الأخرى . وفي حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعا أن بين كل أرض والتي تليها خمسمائة عام .
قال القاضي عياض : الأرضون سبع طباق وإنما الخلاف هل فتق بعضها من بعض ؟ فقال الداودي : الحديث يدل على أنها لم تفتق ؛ لأنها لو فتقت لم يطوق بما ينتفع به غيره ، وجاء في غلظهن وفيما بينهن خبر ليس بصحيح .
قال الأبّي : وتقرير استدلال الداودي أن الرتق اتصال الشيء بالشيء ، والفتق : فصل بعضه عن بعض ، فإذا لم تفتق فمن ملك شبرا من أرض أمكنه أن ينتفع بما تحته من الأخرى لتلاصقهما ، وإذا فتقت وصار بين الأرضين خلاء ، فلا يمكن الانتفاع بما يقابله من الأرض التي تحتها ، وإنما ينتفع به غيره من ساكن تلك الأرض إن قدّر أن بها ساكنا .
قال القاضي عياض : واستدل به بعضهم على أن من ملك ظاهر الأرض يملك ما تحته مما يقابله ، فله منع من تصرف فيه أو يحفره . وقد اختلف العلماء في هذا الأصل ، فيمن اشترى دارا فوجد فيها كنزا أو وجد في أرضه معدنا ، فقيل له ، وقيل للمسلمين ، ووجه الدليل من الحديث أنه غصب شبرا فعوقب بحمله من سبع أرضين .
قال الأبّي : أما التمثيل بمن ملك الظاهر هل ملك الباطن في المعدن فبين ، لأن المعدن من جنس الأرض ، وأما بمن اشترى دارا فلا ؛ لأن الكنز إن كان من دفن الإسلام فلقطة ، وإن كان من دفن الجاهلية فركاز . قال القاضي عياض : وكذلك يملك ما قابل ذلك من الهواء يرفع فيه من البناء ما شاء ما لم يضر بأحد . وتأول بعضهم الحديث على أن المراد بالسبع أرضين السبعة أقاليم ، وهو تأويل أبطله العلماء ، لأنه لو كان المراد ذلك لم يطوق من غصب شبرا من إقليم شبرا من إقليم آخر ، بخلاف طباق الأرض ، فإن من ملك شبرا من أرض ملك ما تحته . انتهى من شرح زاد المسلم .
( نقول ) : الأبّي المذكور ( هو بضم الهمزة وكسر الباء المشددة ) أحد العلماء الذين شرحوا صحيح مسلم ، ونعتقد أن هذا الشرح مطبوع في القرن السادس أو