أشخاص جلوسا ، وارتفاعه قامة متوسطة ، وقد صلينا فيه ودعونا ، ووجدنا هنالك بعض الحجاج من الأتراك يزورون هذه الآثار ، والواقف على قنة هذا الجبل يرى مكة وأبنيتها العظيمة وقلاعها الحصينة ، كما يرى جبل ثور ، ولون الجبل ذهبي حتى لو حدقت النظر في قطعة منه تخالها ذهبا إبريز ، ولذلك إذا سطعت عليها الشمس ترى له منظرا من أجمل المناظر وأبهجها ، انتهى باختصار من مرآة الحرمين .
نقول : القبة التي ذكرها هنا صاحب مرآة الحرمين ، والتي كانت على الغار فوق الجبل ، قد هدمت سنة ( 1343 ) ثلاث وأربعين وثلاثمائة بعد الألف ، والظاهر من قول الغازي في تاريخه نقلا عن كتاب بلوغ القرى لابن فهد ، أن أول قبة بنيت على جبل النور كانت سنة ( 916 ) ست عشر وتسعمائة ، ثم تجدد بناؤها بعد ذلك إلى أن هدمت في زماننا في السنة المذكورة . واللّه تعالى أعلم .
وقال المرجاني في فضل حراء :
تأمل حراء وهو في حال محياه * فكم من أناس في حلا حسنه تاهوا
فمما حوى من جا لعلياه زائرا * يفرج عنه الهم في حال مرقاه
به خلوة الهادي الشفيع محمد * وفيه له غار فقد كان يرقاه
وقبلته للقدس كانت بغاره * وفيه أتاه الوحي في حال مبدأه
وفيه تجلى الروح في الموقف الذي * به اللّه في وقت البداءة سواه
وتحت تخوم الأرض في السبع أصله * ومن بعد هذا اهتز بالسفل أعلاه
ولما تجلى اللّه قدس ذكره * لطور تشظى فهو أحد شظاياه
ومنها ثبير ثم ثور بمكة * كذا قد أتى في نقل تاريخ مبدأه
قال صديقنا العزيز السيد أحمد العربي في حراء :
هذا الحجاز تأملوا صفحاته * سفر الخلود ومعهد الآثار
في كل سطر من سطور سجله * عبر تفيض بأروع الأسرار
ومواقف لم يشهد التاريخ مثل * خلالها في أمجد الأعصار
جثمت على تلك الأباطح والهضا * ب وأشرقت ترنو إلى الأقدار
ومضت تقص على العصور حديثها * والقوم في لهو وفي إدبار
ثبتت على رغم الكوارث والخطوب * تعيد سيرة مجدنا المنهار