نفسي ، فقالت خديجة : كلا واللّه ، ما يخزيك اللّه أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق . . . إلى آخر الحديث .
( ومنها ) ما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : " أسكن حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد . وعليه النبي عليه السلام ، وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص ، ويروى : " اهدأ وعليه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير " . قال في كتاب " مبارق الأزهار في شرح مشارق الأنوار " : يعني روى بعض الرواة لفظ اهدأ مكان اسكن ، وذكر عليا مكان سعد ، قاله عليه الصلاة والسلام ، لما تحرك حراء وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم مع أصحابه المذكورين عليه . انتهى منه .
( ومنها ) ما جاء في الأزرقي عن ابن أبي مليكة يقول : جاءت خديجة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم بحيس وهو بحراء ، فجاءه جبريل فقال : يا محمد هذه خديجة قد جاءت تحمل حيسا معها ، واللّه يأمرك أن تقرأها السلام وتبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ، فلما أن رقيت خديجة قال لها النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا خديجة إن جبريل قد جاءني واللّه يقرئك السلام ، ويبشرك ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ، فقالت خديجة : اللّه السلام ومن اللّه السلام وعلى جبريل السلام . انتهى من تاريخ الأزرقي ، قال في مختار الصحاح : الحيس بفتح الحاء تمر يخلط بسمن وأقط ، ا ه .
نقول : وقد جاء في الصحيحين : " بشروا خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب " ، رواه عائشة وعبد اللّه بن أبي أوفى رضي اللّه عنهما .
فما أسعد خديجة بخدمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وحبها العظيم له ، وما أسعدها بإقراء السلام لها من اللّه تعالى ومن جبريل ، فهنيئا لها ذلك البيت في الجنة وهنيئا لها برضاء اللّه ورسوله عنها ، اللهم ارض عنها وعن أزواج نبيك ، وارض عني واغفر لي بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين .
ويمتاز جبل حراء عن بقية الجبال بما يأتي :
( 1 ) كان الأساس الأول القديم للكعبة من حجارة جبل حراء .
( 2 ) كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتعبد فيه قبل البعثة .
( 3 ) كان بدء الوحي في غار حراء .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 411
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٤١١