تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
( 4 ) وقوف جبريل عليه السلام ، في غار حراء وضمه النبي صلى اللّه عليه وسلم وإقرائه له أول آية نزلت من القرآن
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
. ( 5 ) ظهور جبريل عليه السلام للنبي صلى اللّه عليه وسلم جالسا على كرسي بين السماء والأرض في بطن وادي حراء . فما أبرك هذا الجبل ، وما أسعد هذا الغار ، والحقيقة أن حراء ، وما حول حراء ، لمكان منور مبارك إلى يوم القيامة ، يعرف ذلك كل من أنار اللّه قلبه وبصره . وقال إبراهيم رفعت باشا في كتابه " مرآة الحرمين " وهو يصف صعوده إلى جبل حراء : وهذا الجبل يقع في شمالي مكة ، على يسار الذاهب إلى عرفات ، بعيدا عن جادة الطريق بنحو ميل ، وقال ياقوت في معجمه أنه على ثلاثة أميال من مكة ، وأنه جبل شامخ أعلى من ثبير ، وفي أعلاه قلة شامخة زلوج ( انظر الجبل في منظر 86 ) وفي ميسرة القمة نفس غار حراء . وقد صعدنا هذا الجبل في 35 دقيقة مع أن ارتفاعه حوالي 200 متر ، ولكنه يكاد يكون عموديا ، فلذا كان صعب المرتقى ، واضطررنا إلى الاستراحة مرتين أثناء الصعود وأغمي على بعض الضباط ، ولولا ما معنا من الماء الذي رششنا به وجهه لحصل ما لا تحمد عقباه ، ولذا يجمل بمن رام صعوده أن يستصحب بعض المياه خصوصا في آونة الحر . وقبل أن نصل إلى قنة الجبل بثلاث دقائق وجدنا خزانا نحت بالجبل لحفظ مياه المطر يبلغ طوله 8 أمتار في عرض 6 وعمق 4 ، وله درج للوصول إلى قاعه ، وكان خاويا من الماء ، ووجدنا بجانبه امرأة عربية تصنع القهوة والشاي للزائرين في موسم الحج وتبيعهما بالثمن ، وقد تناولنا من شايها وقهوتها ، وفرشت لنا بساطا من الصوف ، ومكثنا في حضرتها نصف ساعة ونقدناها الثمن مضاعفا مكافأة على ما قدمت ، ثم تسنمنا ذروة الجبل ، وإذا فيها بناء متين تعلوه قبة طولها 6 أمتار في مثلها عرضا في 8 ارتفاعا . ثم قال بعد عدة أسطر ما نصه : وفي الجهة الجنوبية من القبة غار حراء ، الذي كان يتعبد فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل البعثة ، على ما أسلفنا لك ، والإنسان ينحدر إليه من قنة الجبل على درج حجري غير منتظم أشبه بالسلم ، والبعد بينه وبين قمة القبة نحو 50 مترا ، وهذا الغار عبارة عن فجوة بابها نحو الشمال ، تسع نحو خمسة