تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
محل نزول القرآن غضا طريا من السماء إلى الأرض المباركة ؟ أليست هي محلات تشرفت بوطئ أقدام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتشرفت بنسمات جبريل والملائكة الكرام عليهم السلام ؟ إن من طلع فوق جبل حراء ، ودخل ذلك الغار المبارك ، ونظر إلى ما حوله من الجبال والسهول ، يتجلى له روعة المكان وجمال المنظر وبهاء الأثر على حقيقته ، ويتملكه شعور الأنس والصفاء كل واحد بحسب استعداده النفسي . إن لجبل حراء طابع خاص ، إنه كجبل من جبال مكة المشرفة ، ولكن اللّه تعالى خلق قمته التي بها الغار الشريف كالقبة الجميلة ، إنه جبل فريد لا يماثله من الجبال لا بمكة ولا بغيرها . فسبحان الكبير المتعال لا إله إلا هو العزيز الغفار .

عدد السماوات والأرضين

نعقد هذا الفصل بمناسبة أن أساس الكعبة المعظمة واصل إلى تخوم الأرض السفلى ، فنقول وباللّه القوة والتوفيق : إن عدد السماوات سبع ، كما ورد ذلك في كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، وما حديث الإسراء والمعراج بخاف على الناس الذي فيه التفصيل التام في عروج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى السماوات السبع صحبة جبريل وكان يستفتح له أبوابها سماء سماء إلى السماء السابعة ، والحديث مذكور في الصحيحين وأوله « بينما أنا في الحطيم مضطجعا إذ أتاني آت . . . إلى آخره » . والسماوات كلها مملوءة بالملائكة يعبدون اللّه لا يفترون . ففي الحديث : « أطّت السماء ويحق لها أن تئط والذي نفس بيده ما فيها موضع شبر إلا وفيه جبهة ملك ساجد يسبح اللّه بحمده » رواه ابن مردويه في تفسيره عن أنس بن مالك ، قال العزيزي ورمز المؤلف لضعفه . ا ه . والمعنى صوت السماء وحنت من ثقل ما عليها من ازدحام الملائكة ، وهو كناية عن ثقلها بكثرة الملائكة . واعلم أن عدد الأرضين سبع أيضا كعدد السماوات ، وقد ورد ذلك صريحا في قوله سبحانه وتعالى ، في سورة الطلاق :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ