تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وممن ذكر هذا الموضع سليمان بن خليل لأنه قال : وأما كدي بالتصغير بضم الكاف وفتح الدال ، فإنه جبل بأسفل مكة ، يخرج منها إلى اليمن انتهى . وما ذكرناه في ضبط كداء العليا وكدي السفلى ، التي بني عليها باب الشبيكة ، هو الصواب ، وضبط بعضهم العليا بالضم ، وهذه السفلى بالفتح . ونسب النووي قائل ذلك إلى الغلط والتصحيف ، وذكر صاحب المطالع ما يشهد لمن ضبط العليا بالضم ، ولكن المشهور فيها الفتح ، واللّه أعلم . وذكر الفاكهي ما يقتضي أن بأعلى مكة موضعا آخر يقال له كداء ، غير كداء الذي هو ثنية المقبرة لأنه قال : كداء : الجبل المشرف على الوادي مقابل مقبرة أهل مكة ، اليوم تحته بيوت عبد الرحمن بن يزيد ، وابن خلف مولى العباس بن محمد ، وهو ممتد إلى دار الأراكة ، انتهى . ذكر هذا في تعريفه لما في شق معلى مكة اليماني ، وذكر ما سبق في كداء الذي هو ثنية المقبرة في شق معلاة مكة الشامي ، وتغاير الشقتين يقتضي مغايرة المكانين . وذكر في موضع آخر ما يقتضي أن كدا موضعا بأعلى مكة ، غير كداء الذي هو ثنية المقبرة ، ولم يتعرض لضبط ذلك ، فبقيت المواضع أربعة ، اثنان لا تعلق لهما بالمناسك ، واثنان لهما تعلق بالمناسك ، وهما كداء الذي هو ثنية المقبرة ، وكدي الذي هو في طريق المدينة ، وإنما استحب الخروج منه والدخول إلى مكة من أذاخر ، لكون النبي صلى اللّه عليه وسلم فعل ذلك في حجة الوداع ، وأما في فتح مكة فدخل من ثنية أذاخر بأعلى مكة ، على ما ذكره ابن إسحاق في سيرته والأزرقي . وذكر موسى بن عقبة ما يقتضي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح من كداء بأعلى مكة ، وكذلك الزبير بن العوام رضي اللّه عنه ، واللّه أعلم بالصواب . وأما عمرته من الجعرانة ، فدخل صلى اللّه عليه وسلم مكة من أسفلها وخرج من أسفلها ، كذا في خبر ذكره الفاكهي بإسناده ، وفيه من لم أعرفه ، واللّه أعلم . انتهى من شفاء الغرام .

جبل حراء

جبل حراء بأعلى مكة ، على يسار الذاهب منها إلى منى ، يرتفع ( 634 ) مترا ، وعامة أهل مكة يسمونه " جبل النور " . جاء في الجامع اللطيف في فضل مكة وأهلها وبناء البيت الشريف ، للعلامة ابن ظهيرة القرشي ، ما نصه : جبل حراء وهو ممدود فمن ذكّره صرفه ، ومن أنثه منعه من الصرف ويسمى جبل النور