تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥

ثنية كداء

ثنية كداء - بفتح الكاف والدال ممدودة " أي في آخرها همزة " - وتسمى بالحجون ، هي الطريق المؤدية من وسط مقبرة المعلا من الجبل المنحوت إلى جهة جرول ، ولقد شق الطريق بين الحجون ملك الحجاز الأسبق الشريف الحسين بن علي ، رحمه اللّه تعالى ، وذلك في سنة ( 1338 ) ألف وثلاثمائة وثمانية وثلاثين تقريبا ، ثم وسعت الحكومة السعودية هذا الطريق الذي بين جبلين بأكثر مما سبق وعبدته بالإسفلت . وبنت على الجانبين من الجبل جدارين لرد الحجارات النازلة من الجبل وليكون منظر الجبل جميلا . قال الفاسي عنها في شفاء الغرام ما يأتي : الخامس عشر " كداء " الموضع الذي يستحب للمحرم دخول مكة منه ، وهو الثنية التي بأعلا مكة ، التي يهبط منها إلى المقبرة المعروفة بالأبطح ، ويقال لها الحجون الثاني ، وما ذكرناه في تعريف كداء هذا ، ذكر الفاكهي ما يوافقه لأنه قال في تعريفه لما في شق معلاة مكة الشامي كداء : الجبل الشارع على المقبرة والوادي ، وله يقول حسان بن ثابت يوم الفتح :
عدمت ثنيتي إن لم تروها * تثير النقع عن كتفي كداء
وقال الفاكهي بعد أن ذكر شعب المقبرة في هذه الجهة وشيئا من خبره : ومن ثنية المقبرة ، دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع ، وقال بعضهم : قيل : إن ثنية المقبرة هو كداء ، وهو مشعر بتضعيف هذه المقالة لكونها حكيت بصيغة التمريض ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا كان دخل من هذه الثنية كداء ، فلأن الأخبار وافرة صحيحة في أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حين حج من المدينة دخل إلى مكة من كداء ، وفي تاريخ الأزرقي ما يوافق ما ذكره الفاكهي من دخول النبي صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع من هذه الثنية ، وذلك يقتضي أن تكون هذه الثنية كداء للمعنى السابق ، واللّه أعلم . وفي كلام غير واحد من المتأخرين تسمية هذه الثنية بكداء ، منهم سليمان بن خليل ، والمحب الطبري ، والنووي ، وقال المحب : هي بالفتح والمد تصرف على إرادة الموضع وبتركه على إرادة البقعة ، انتهى . وقد ذكر الأزرقي شيئا من خبر هذه الثنية ، وهي الآن بحاميم الأحداث التي بين دار السري إلى ثنية المقبرة ، وهي التي قبر أمير المؤمنين أبي جعفر بأصلها ، قال : يعرفها بالحاميم وأولها القرن التي ثنية الدمسين على رامسه بيوت ابن أبي حسين النوفلي ، والذي يليه القرن المشرف
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 405 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )