تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
على دار منارة الحبشي ، فيما بين ثنية الدمسين ، وهي التي كان ابن الزبير مصلوبا عليها ، وكان أول من سهلها معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنه ، ثم عملها عبد الملك بن مروان . ثم كان آخر من بنى ضفائرها ودرجها وجدرها المهدي ، انتهى . وذكر ذلك الفاكهي لأنه لم يجزم بكون معاوية أول من سهل هذه الثنية ، وحكى بصيغة التمريض ، وقال أيضا : ويقال إن ابن الزبير أول من سهلها ، انتهى . فيستفاد مما ذكره الأزرقي والفاكهي قولان في أول من سهل هذه الثنية ، واللّه أعلم بالصواب . وفي سنة إحدى عشرة وثمانمائة سهل بعض المجاورين بمكة ، أثابه اللّه ، في النصف الثاني من سنة سبع عشرة وثمانمائة طريقا في هذه الثنية غير الطريق المعتادة وهذه الطريق تكون على يسار الهابط من هذه الثنية إلى المقبرة والأبطح ، وكانت حرجة ضيقة جدا ، فتحت ما يليها من الجبل بالمعاول حتى اتسعت ، فصارت تسع أربعة مقاطير من الجمال محملة ، وكانت قبل ذلك لا تسع إلا واحدا ، وسهلت أرضها بتراب ردم فيها حتى استوت وصار الناس يسلكونها أكثر من الطريق المعتادة ، وجعل بينهما حاجزا من حجارة مرصوصة ، وكانت في بعض هذه الطريق قبور فأخفي أثرها . انتهى من شفاء الغرام .

ثنية كدى

ثنية كدى - بضم الكاف وبفتحتين على الدال مقصورة - وقيل - بضم الكاف وفتح الدال وتشديد الياء مصغرا ، لا يعلم موضعها تماما . فبعض المؤرخين قال عنها : إنها طريق الخارج من مكة من جهة الشبيكة ، وهذا يقتضي أنها تمتد من الشبيكة إلى آخر ريع الرسام . وبعضهم قال : إنها بأسفل مكة يخرج منها إلى اليمن ، وهذا يقتضي أنها تمتد من السوق الصغير إلى جهة بركة ماجن بالمسفلة . وإليك ما جاء عنها في شفاء الغرام وهو : السادس عشر " كدى " الموضع الذي يستحب الخروج منه لمن كان في طريقه هو الثنية التي بأسفل مكة ، التي بني عليها بابها المعروف بباب الشبيكة ، على ما يقتضيه كلام المحب الطبري في شرح التنبيه لأنه قال فيه : وكدى التي يخرج منها الحاج مضمومة مقصورة ، وقد بني عليها باب مكة الذي يتوجه منه إلى عمرة التنعيم ، انتهى . وباب مكة الذي أشار إليه المحب ، هو باب الشبيكة لأن الناس تتوجه منه إلى عمرة التنعيم غالبا ، وذكر