وهي مشرفة على أجياد الصغير وشعب عامر ، معروفة الآن عند الناس بمكة .
انتهى من تاريخ القطبي .
نقول : ( فإن قال قائل ) لا يوجد أي أثر لقبر من تلك القبور في هذا الجبل .
( نجيبه ) : أنه إذا صحت هذه الرواية عن ابن عباس رضي اللّه عنهما فتكون هذه القبور في أسفل الجبل تحت الأرض ، فإن جبال مكة لم تبق على حالتها الطبيعية ، فقد طمرت من الجبال نحو نصفها ، وذلك من أثر مرور آلاف السنين عليها ، فنزول الأمطار وجريان السيول مما يسبب تدحرج الصخور والأحجار من فوق الجبال إلى أسفلها ، وبتراكم الأتربة وتعمير الناس للمنازل والبيوت ترتفع الأرض ، وهذه الكعبة المشرفة قد بناها سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، على أكمة مرتفعة عن الأرض . وهذا المسعى لم تكن أرضه مستوية كما هي اليوم .
انتهى .
وقال الأزرقي في تاريخه عن جبل خندمة ما نصه : والخندمة جبل في ظهر أبي قبيس من ظهرها المشرف على دار أبي صيفي المخزومي في شعب آل سفيان دون شعب الخوز ، وذلك الموضع عن يمين من انحدر من الثنية التي يسلك فيها من شعب ابن عامر إلى شعب آل سفيان ثم إلى منى . . . الخ كلامه . وقال في موضع آخر من تاريخه : الخندمة الجبل الذي ما بين حرق السويداء إلى الثنية التي عندها بير بن أبي السمير في شعب عمرو ، مشرفة على أجياد الصغير وعلى شعب ابن عامر ، وعلى دار محمد بن سليمان في طريق منى إذا جاوزت المقبرة على يمين الذاهب إلى منى ، وفي الخندمة قال رجل من قريش لزوجته وهو يبري نبلا له ، وكانت أسلمت سرا ، فقالت له : لم تبري هذا النبل ؟ قال : بلغني أن محمدا يريد أن يفتتح مكة ويغزونا ، فلئن جاؤنا لأخدمنك خادما من بعض من نستأسر ، فقالت : واللّه لكأني بك قد جئت تطلب محشا أحشك فيه لو رأيت خيل محمد ، فلما دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الفتح أقبل إليها فقال : ويحك هل من محش ؟
فقالت : فأين الخادم ؟ قال لها : دعيني عنك ، وأنشأ يقول :
وأنت لو أبصرتنا بالخندمة * إذ فر صفوان وفر عكرمة
وأبو يزيد كالعجوز المؤتمة * قد ضربونا بالسيوف المسلمة
لم تنطقي باللوم أدنى كلمة