تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
قال : وأبو زيد سهيل بن عمرو ، قال : وخبأته في مخدع لها حتى أومن الناس . وروى ياقوت الأبيات كما يلي :
إنك لو شهدت يوم الخندمة * إذ فر صفوان وفر عكرمة وحيث زيد قائم كالمؤتمة * واستقبلتنا بالسيوف المسلمة يقطعن كل ساعد وجمجمة * ضربا فلا تسمع إلا غمغمة لم تنطقي في اللوم أدنى كلمة
انتهى من تاريخ الأزرقي . وفي بعض التواريخ ورد البيت الأخير هكذا :
لهم نهيت خلفنا وهمهمة * لم تنطقي في اللوم أدنى كلمة
والرجل المذكور الذي قال هذه الأبيات هو حماس بن قيس ، أخو بني بكر ، وكان ممن تصدى لقتال خالد ، فلما هزمهم فر إلى بيته ، وقال لامرأته : أغلقي علي بابي ، فقالت له في ذلك ، فقال الأبيات المذكورة . وصفوان وعكرمة المذكوران في الأبيات هما : صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو ، هؤلاء كانوا قد جمعوا ناسا من بكر والأحابيش وغيرهم بجبل خندمة ليقاتلوا المسلمين ويصدوهم عن دخول مكة يوم الفتح . والأحابيش هم بنو الهون بن خزيمة ، وبنو الحارث بن عبد مناف ابن كنانة ، وبنو المصطلق بن خزيمة ، وسموا بذلك لأنهم تحالفوا مع قريش على من عاداهم تحت جبل بأسفل مكة يقال له حبش ، فسموا أحابيش قريش . ثم أسلم صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل ، ولم نبحث عن سهيل بن عمرو هل أسلم أم لا . وجبل خندمة معروف ، وهو عامر بالسكان اليوم ، ولما كان هذا الجبل بوسط مكة وضع المشركون أناسا ليقاتلوا المسلمين حين دخولهم مكة وجها لوجه ، ولكن اللّه عز شأنه نصر رسوله وفتح له فتحا مبينا ، ليتحقق الرؤيا التي رآها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، المذكورة في القرآن الكريم في آية :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً
.
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 404 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )