عرفة ، فجعله في تابوت معه في السفينة ، فلما نضب الماء رده إلى مكانه ، انتهى .
وقيل غير ذلك ، وفيه موضع يزعم الناس أن القمر انشق فيه للنبي صلى الله عليه وسلم ، وليس لذلك صحة ، كذا ذكره السيد التقي الفاسي ، قال : وهو أول جبل وضعه اللّه تعالى في الأرض ، انتهى ما في الإعلام .
وفي تحصيل المرام قال القرشي : كون وقع انشقاق القمر في الموضع الذي يقوله الناس اليوم ، فلم أر ما يدل على ذلك ، انتهى .
قال : واعتادت الناس أكل الرأس فوقه ، ويظنون أنه سنّة ويأكلون ذلك في رأس الجبل ، وفي وسط صهريج معد للماء لما كان على رأسه قلعة لبعض ملوك مكة بناها مكثر أخو داود بن عيسى يتخلص بها عند انهزامه من أخيه داود ، ثم بعد ذلك نقضها مكثر لما ولي مكة بدل أخيه داود ، وذلك في سنة خمسمائة وثمان وثمانين ، كذا في تاريخ مصطفى الشهير بجنابي ، وعامة الناس يسمون ذلك المحل حبس الحجاج وليس كذلك ، وهو الآن خراب قد انهدم سقفه .
وفوق أبي قبيس مسجد مشرف على الكعبة والحرم بناه رجل هندي كما أخبرني بذلك والدي سنة ألف ومائتين وخمس وسبعين ، وكانت حجارة مرضومة في ذلك المحل يقال إنه مسجد إبراهيم وليس هو خليل الرحمن وإنما هو رجل آخر .
وفي ذلك المحل شبح صخرة من جهة المشرق يقول الناس أن هذا المحل كان الحجر الأسود فيه زمن الطوفان إلى زمن إبراهيم عليه السلام ، فأخذه من هذا المحل ، ولم أر أثرا ولا خبرا صحيحا ما يدل على ذلك أنه كان في هذا المحل بعينه ، واللّه أعلم . انتهى ما في تحصيل المرام .
وذكر السيد أحمد دحلان في سالناماته الحجازية أن القزويني ذكر في عجائب المخلوقات أن من خواص جبل أبي قبيس أن من أكل فيه الرأس المشوي يؤمن من وجع الرأس ، فصار كثير من الغرباء يحرصون على فعل ذلك ، لا سيما حجاج الجاوا . قال العلامة المنلا علي القاري في شرح اللباب أن ذلك كلام باطل لا أصل له . انتهى من تاريخ الغازي .
وجاء أيضا في كتاب " الجامع اللطيف في فضل مكة وأهلها وبناء البيت الشريف " ، للعلامة ابن ظهيرة القرشي عن جبل أبي قبيس ما نصه : الجبل المعروف بأبي قبيس أحد أخشبي مكة المشرف على الصفا ، وهو مشهور لا يحتاج إلى
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 379
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٣٧٩