تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وروى الإمام الأزرقي في تاريخه : عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، أنه قال : لما كان العرش على الماء قبل أن يخلق اللّه السماوات والأرض ، بعث اللّه تعالى ريحا هفافة فصفقت الماء ، فأبرزت عن خشفة في موضع هذا البيت كأنها قبة ، فدحا اللّه الأرضين من تحتها فمادت ثم مادت ، فأوتدها اللّه تعالى بالجبال ، فكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس ، فلذلك سميت مكة أم القرى ا ه . وجبل أبي قبيس هو أحد أخشبي مكة ، وكان أبو قبيس يسمى في الجاهلية الأمين ، لأن الركن الأسود كان فيه مستودعا عام الطوفان ، فلما بنى إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام البيت نادى أبو قبيس أن الركن مني بموضع كذا وكذا ، وقيل أتى به جبريل عليه السلام من الجبل وسلمه إلى إبراهيم . أما الأخشب الثاني فهو جبل قعيقعان الذي نسميه الآن " بجبل هندي " وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى . قال الأزرقي : وبلغني عن بعض أهل العلم من أهل مكة أنه قال : إنما سمي أبا قبيس أن رجلا أول من نهض بالبناء فيه كان يقال له أبو قبيس ، فلما صعد فيه بالبناء ، سمي جبل أبي قبيس ، ويقال كان الرجل من إياد ، ويقال اقتبس منه الركن فسمي أبا قبيس ، والأول أشهرهما عند أهل مكة . ا ه . واعلم أنه يمتاز جبل أبي قبيس عن بقية الجبال بما يأتي : ( 1 ) أنه أول جبل وضع على وجه الأرض . ( 2 ) أن اللّه تعالى استودعه الحجر الأسود زمن طوفان نوح عليه السلام . ( 3 ) أنه يشرف على الكعبة المعظمة ، بل إن الربوة التي بنيت عليها الكعبة تتصل بأصل جبل أبي قبيس . ( 4 ) أن انتشار الدعوة إلى الإسلام جهرا لأول مرة ، كان في الدار التي بأسفل أبي قبيس المسماة " بدار الأرقم " والشهيرة بدار الخيزران ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يختبئ فيها هو ومن آمن معه ، ويصلون بها سرا ، حتى أسلم عمر رضي اللّه عنه ، فجهروا بالإسلام ، كما قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : وما عبدنا اللّه جهرة حتى أسلم عمر . ( 5 ) أن أصل الصفا الذي يبدأ السعي منه يقع في أسفل أبي قبيس في مقابلة ركن الحجر الأسود .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 377 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )