( 6 ) أن انشقاق القمر حصل عليه ، وذلك معجزة لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم .
( 7 ) كان نصب المنجنيق زمن محاربة ابن الزبير رضي اللّه عنهما ، على أبي قبيس وعلى قعيقعان .
وكفى بجبل أبي قبيس شرفا أنه بمكة مطل على بيت اللّه الحرام ، بينهما أمتار معدودة ، ومع هذا نعجب كيف لم تؤخذ منه الصخور والأحجار لأساس الكعبة وبنائها كما أخذت من الجبال الأخرى . مع أنه هو أول جبل وضع على وجه الأرض ثم منه امتدت الجبال .
قال الغازي في تاريخه في الفصل الأول ، عند ذكر جبال مكة ما نصه :
( فمنها ) الجبل المعروف بأبي قبيس ، وهو الجبل المشرف على الصفا ، وهو أحد أخشبي مكة ، وسمي بأبي قبيس باسم رجل من إياد يقال له أبو قبيس ، ذكره الأزرقي ، وقيل إن الرجل من مذحج ، ذكره ابن الجوزي ، وقيل سمي بأبي قبيس باسم رجل من جرهم كان قد وشى بين عمرو بن مضاض وبين ابنة عمه مية فنذرت أن لا تكلم ، وكان شديد المحبة لها ، فحلف ليقتلن قبيسا فهرب منه في الجبل المعروف به ، وانقطع خبره . وقال الأزرقي : الأول أشهر عند أهل مكة ، وقيل إنه اقتبس منه الحجر ، وكان يسمى في الجاهلية الأمين لأن الحجر الأسود استودعه اللّه فيه من الطوفان على قول ، فلما بنى الخليل الكعبة نادي أبو قبيس :
الركن مني بمكان كذا وكذا . وقيل إن آدم اقتبس منه نار الدنيا ، وعن مجاهد :
أول جبل وضع على وجه الأرض أبو قبيس ، ثم مدت الجبال منه ، ذكره الأزرقي والواحدي ، كذا في تحصيل المرام .
وقال أيضا : وفي الإعلام : سمي بأبي قبيس لأن رجلا من إياد يكنى أبا قبيس ، صعد فيه ، وبنى فيه بناء فعرف به . قال الفاكهي : اعلم أن الدعاء فيه يستجاب ، وأن وفد عاد قدموا إلى مكة للاستسقاء لقومهم ، فأمروا بالطلوع إلى أبي قبيس للدعاء ، وقيل لهم : لم يعله خاطئ يعرف اللّه منه الإنابة إلا جابه إلى ما دعاه إليه . وفيه على إحدى الروايات قبر آدم وحواء وشيث عليهم السلام ، قال الذهبي في تاريخ مدة آدم وبنيه ما نصه : وخلف بعده شيث ابنه ونزلت عليه خمسون صحيفة وعاش تسعمائة سنة ، ودفن مع أبويه في غار أبي قبيس ، انتهى .
وقال وهب بن منبه : حفر لآدم في موضع من أبي قبيس في غار يقال له غار الكنز ، قال الفاسي : وهذا الغار لا يعرف الآن ، فاستخرجه نوح عليه السلام يوم
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 378
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٣٧٨