تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

جبل قعيقعان ( أي جبل هندي )

جبل قعيقعان ارتفاعه ( 430 ) مترا ، هو الجبل الثاني من أخشبي مكة ، والأخشب الأول جبل أبي قبيس ، وقعيقعان هو ما نسميه اليوم " بجبل هندي " ، وسمي بقعيقعان لتقعقع السلاح به في حرب جرهم مع قطورا ، وهما يومئذ أهل مكة ، فكانت جرهم بأعلا مكة وقعيقعان وملكهم يسمى مضاض بن عمرو ، وكانت قطورا بأسفل مكة وأجيادين وملكهم يسمى السميدع . وقيل : سمي بقعيقعان لوجود سلاح تبع به حينما قدم مكة ، وكان خيل تبع بأجياد فلذلك سميت أجيادا . وفي الحقيقة الأخشب الثاني هو الجبل الصغير الذي بأسفل قعيقعان المطل على الكعبة ، وهو الذي كان يسمى " بالأحمر " ، كما كان يسمى بالجاهلية " بالأعرف " ولكن لما كثر السكان والبيوت بالجبل اختلط الجبلان ببعض فصارا كالجبل الواحد ، وفيه كانت بيوت ودور عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه تعالى عنهما ، وعليه نصب المنجنيق أيضا في محاربته مع الحجاج ، فإن وجهه الشرقي يطل على الكعبة والمسجد الحرام ويقال جبل أبي قبيس . وجبل قعيقعان جبل عظيم طويل ممتد ، وفي أصله تقع المروة من جهة المدعى أي في الشمال الشرقي للمسجد الحرام ، قال صاحب العقد الفريد : الواقف على درج المروة يرى ميزاب البيت وما اتصل به . ومن عجيب ما رواه الغازي في تاريخه ناقلا عن ابن فهد ، أنه قال : وفي سنة ( 817 ) سبعة عشر وثمانمائة أنشأ عطية المطير سبيلا بالمروة وكان موضع هذا السبيل قبل ذلك معدا للشنق ، فقال شعبان الآثاري في ذلك :
بمكة دار كان للشنق ركنها * فأضحت سبيلا بعد كل بلية وأضحى لسان الحال منها يقول قد * رضيت من المولى بخير عطية
وقال بعضهم أيضا :
بمسعى رسول اللّه دار معدة * لشنق فصارت للأنام سبيلا
واليوم جبل قعيقعان جميع جهاته وأطرافه ورأسه عامرة بالمنازل والبيوت والسكان من جميع الأجناس ، ففيها من أهل الحجاز ومن أهل اليمن ومن أهل الترك والهنود والشوام وغيرهم . انتهى من الغازي .