بيان ، ويروى عن وهب بن منبه رضي اللّه عنه ، أن قبر آدم صلوات اللّه عليه في غار في جبل أبي قبيس ، يقال له غار الكنز بالنون والزاء المعجمة ، وأن نوحا عليه السلام لما جاء الطوفان استخرجه من الغار وجعله في تابوت حمله في السفينة ، فلما غيض الماء أعاده إلى الغار ، واللّه أعلم بذلك ، وهذا الغار لا يعرف الآن ، وقيل إن قبره بمسجد الخيف بعد أن صلى عليه جبريل عند باب الكعبة ، وقيل ببيت المقدس ، وقيل ببلاد الهند ، وصحح الحافظ ابن كثير في تفسيره ، ونقل عن الذهبي أن قبر حواء وشيث في جبل أبي قبيس ، واللّه أعلم بالحقائق .
ومن فضائله : أنه كان يدعى الأمين في الجاهلية ، لأن الحجر الأسود استودع فيه عام الطوفان ، فلما بنى الخليل الكعبة ناداه الجبل : الركن مني بمكان كذا وكذا ، فجاء به جبريل فوضعه موضعه .
( ومنها ) : أنه أول جبل وضع على وجه الأرض حين مادت ، روي ذلك عن ابن عباس ومجاهد .
( ومنها ) : أن الدعاء يستجاب فيه كما ذكره الفاكهي ، واستشهد لذلك بحكاية الوفد الذين استسقسوا فيه ، فأجيب لهم وسقوا .
( ومنها ) : انشقاق القمر عليه كما ذكره القطب الحلبي وغيره ، ونقل عن بعض العلماء أنه أفضل جبال مكة حتى حراء ، وعلل بكونه أقرب الجبال إلى الكعبة الشريفة ، قال الفاسي رحمه اللّه ، وفي النفس شيء من تفضيله على حراء لكونه صلى اللّه عليه وسلم كان يكثر إتيانه للعبادة ، ويقيم به لأجلها شهرا في كل عام ، وفيه أكرم بالرسالة ، ولم يتفق له صلى اللّه عليه وسلم مثل ذلك في جبل سواه ، وذلك مما يقتضي امتيازه بالفضل . والموجب لتفضيل دار خديجة رضي اللّه عنها ، على غيرها من دور الصحابة طول سكناه عليه السلام بها ، ونزول الوحي عليه فيها ، لا لأجل القرب من الكعبة إذ كثير من البيوت أقرب إليها منه ، كدار العباس بالمسعى ، ودار الأرقم بالصفا ، واللّه أعلم . انتهى .
ثم في تسميته بأبي قبيس أقوال أرجحها أنه سمي باسم رجل من إياد يقال له أبي قبيس بنى فيه .
( فائدة ) نقل القزويني في كتابه عجائب المخلوقات من خواص جبل أبي قبيس ، أن من أكل فيه الرأس المشوي يأمن أوجاع الرأس ، وكثير من الناس يفعلون ، واللّه أعلم بحقيقة ذلك . انتهى من الكتاب المذكور .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 380
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٣٨٠