الأرض على الماء فمادت وتكفأت ، كما تتكفأ السفينة ، فأثبتها بالجبال ، ولولا ذلك ما أقرت عليها خلقا .
وروى أبو حاتم في كتاب العظمة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إن اللّه تعالى ، لما خلق الأرض جعلت تميد ، فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت ، فعجبت الملائكة من خلق الجبال ، وقالت : يا رب هل خلقت خلقا أشد من الجبال ؟ قال :
الحديد ، قالت : فهل من خلق أشد من الحديد ؟ قال : النار ، قالت : فهل من خلق أشد من النار ؟ قال : الماء ، قالت : فهل من خلق أشد من الماء ؟ قال : الريح ، قالت : فهل من خلق أشد من الريح ؟ قال : ابن آدم ، يتصدق بيمينه فيخفيها عن شماله .
وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : كان العرش على الماء قبل أن يخلق اللّه السماوات والأرض . فبعث اللّه ريحا فعصفت الماء ، فأبرز من حشفة في موضع البيت ، فدحا الأرض من تحتها ، فمادت فأوتدها بالجبال .
فكان أول جبل وضع ، جبل أبي قبيس ، وهو الجبل المطل على الكعبة ، انتهى من كتاب نهاية الأرب .
ومن قول السمؤال في الجبال :
لنا جبل يحتله من نجيره * منيع يرد الطرف وهو كليل
رسا أصله تحت الثرى وسما به * إلى النجم فرع لا ينال طويل
نقول : إن الحرم في أطراف مكة وجهاتها متسع ، فحدود الحرم المكي يحرم التعرض لصيده ونباته للآتي من جهة التنعيم ثلاثة أميال ، ومن العراق والطائف سبعة أميال ، ومن الجعرانة تسعة أميال ، ومن جدة عشرة أميال . وهذه الحدود لها من الحكم ما لمكة لأنها محيطة بها ، وهذه الحدود غير حدود المواقيت .
فمكة وما يتبعها من الحرم ملآنة بالجبال ، ونرى من العسير جدا عدها وإحصاءها ، فكيف أمكن للإمام الأزرقي أن يعدها وأن يحصرها في اثني عشر ألف جبل .
ونحن مع كثرة مطالعتنا لتاريخ الإمام الأزرقي ، لم نر فيه أنه ذكر عدد جبال الحرم ، فما ندري في أي صحيفة منه وجد الغازي رحمه اللّه ، أنه ذكر عدد جبال الحرم حتى نسبها إليه .