تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وأعلى جبال الأرض جبال هملايا وإفرست ، فإن هذه الجبال قل من وصل إلى قمتها من البشر ، لعلوها الشامخ واستمرار الثلوج عليها صيفا وشتاءا . وفي الجبال نقطة دقيقة وطرفة فنية عجيبة تغيب عن كثير من الناس ، وهي أن اللّه تعالى ، جلت قدرته خلق الجبال على أحسن صورة وأجمل منظر ، فهي على تباينها واختلاف أشكالها وتفرق مواضعها ، وعدم تنظيمها ، تجد فيها روعة وجلالا تأخذ بمجامع القلوب ، وتشرح الأفئدة والصدور ، تجد هنا جبيل صغير وتلال صغيرة ، وتجد هناك جبالا مرتفعة وصخورا ناتئة ، وتجد أمامك سلسلة جبال تسد الطريق ، فإذا وصلت إليها وجدت الطريق بينها مسلوكا وتجد نفسك أحيانا محصورا تحيط بك الجبال في دائرة ضيقة ، إذا بك تخرج من بينها في فضاء فسيح ، وقد تفرقت الجبال عنك ، وتجد قمم الجبال ورؤوسها مختلفة متنوعة ، كما تجد ظهورها وتسنمها بأشكال متباينة ، وتجد في تعاريجها وتلافيفها وارتفاعها صعوبة الرقي ، لكنها تغري الناظر بالصعود ، فإذا رقى عليها ورأى ما تحتها وما حولها ، انشرح صدره وود لو لم ينزل عنها ، وما أحلى منظر الجبال في البكور والأصيل والليالي المقمرة ، ولا يعرف متعة الصحراء إلا أهل الصحراء ، ولا يفهم كلامنا إلا من رأى البلاد التي تكثر فيها الجبال ، وتتجلى هذه المعاني بوضوح لمن كان مسافرا ما بين مكة وجدة ، وما بينها وبين المدينة ، أو مسافرا حوالي البلاد الحجازية . فلو اجتمع أهل الرسم والتصوير ، ونبغاء الفنون والابتكار من أطراف العالم ، على أن يعملوا جبالا صناعية فيها هذه الروعة والجلال والمناظر والجمال ، لباؤا بالفشل ورجعوا بخيبة الأمل . فسبحان مبدع الكائنات الذي أحسن كل شيء خلقه ، والذي وضع في كل شيء من الجاذبية والقوة الكامنة والحكمة البالغة ما يحير ذوي العقول والألباب فسبحان اللّه رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم .

وصف الصحراء

جاء في الجزء الثالث من كتاب " المطالعة العربية " عن الصحراء نقلا عن كتاب " صحراء ليبيا " تأليف أحمد حسنين ، ما يأتي :