وثلاثمائة وألف ، وقد وضع في المقام الحنفي جهة باب الزيادة ، لأن في هذا المقام يبلغ حركات الإمام للمأمومين .
والحق أن للميكرفون فائدة كبرى ، لا ينكرها إلا كل أخرس أصم .
الجبال وفوائدها وألوانها
الجبال في الأرض موضع التأمل والنظر لدى أهل الفكر وذوي الألباب ، فهي دلالة على قدرة اللّه عز شأنه ، الذي قال في سورة الغاشية :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ * فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ
.
وقال تبارك وتعالى في سورة النبأ :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً * وَالْجِبالَ أَوْتاداً * وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً
. وقال جل جلاله في سورة فاطر :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
.
فاللّه تبارك وتعالى ، الذي له الحكمة البالغة ، لما جعل الأرض مهيأ لنا لننتفع بها من جميع الوجوه ، كالمهد الذي يفرش ويهيأ للصبي ليرتاح فيه ، جعل الجبال عليها أوتادا تستقر وترسو كما يرسو البيت بالأوتاد ، قال الشاعر :
والبيت لا يبنى إلا له عمد * ولا عماد إذا لم ترس أوتاد
وفي الحديث ، خلق اللّه تعالى الأرض ، فجعلت تميد فوضع عليها الجبال فاستقرت ، فقالت الملائكة : ربنا هل خلقت خلقا أشد من الجبال ؟ قال : نعم الحديد . فقالت : ربنا ، هل خلقت خلقا أشد من الحديد ؟ قال : نعم ، النار .
فقالت : ربنا ، هل خلقت خلقا أشد من النار ؟ قال : نعم ، الماء . فقالت : ربنا ، هل خلقت خلقا أشد من الماء ؟ قال : نعم ، الهواء . فقالت : ربنا ، هل خلقت خلقا أشد من الهواء ؟ قال نعم ، ابن آدم يتصدق بيمينه فيخفي ذلك عن شماله .
فالجبال علاوة على أنها جعلت أوتادا على الأرض ، فإن فيها منافع كثيرة ، منها الاستظلال حولها إذا سلطت الشمس حرارتها على الأرض ، ومنها تخرج المياه أحيانا من بين حجاراتها عذبة صافية كالماء المقطر ، ومنها أن في الجبال