تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
نحو عشرين سنة مأمورية صغيرة تابعة لمديرية قنا وإن كانت إدارتها في يد مصلحة خفر السواحل . وكان بعض الحجاج يسافرون من السويس إلى جدة بواسطة المراكب الشراعية ، فيقطعون مسافتها في نحو عشرين يوما ، ولكن غالبهم كان يسير برا عن طريق العقبة مع المحمل ، أو مع غيره من القوافل التي كانت تقوم بها عربان مصر من أولاد علي وغيرهم ، فيصل إلى مكة في نحو خمسين يوما . وأول من رتب ركب الحاج على هذا الطريق وعقبه عند رحيلهم من البركة ، الأمير جمال الدين الاستادار ، عندما سافر ولده شهاب الدين أميرا للمحمل سنة 809 ، فكان إذا وصل الركب إلى عجرود ( وهي محطة قبيل السويس ) يأمر الأمير بكتابة أكابر الحاج ، ويرتب كلا في مكان معين من القافلة وذويه وخدمته ، ثم يجمع الركب من الطليعة إلى الساقة ، ويضبط أطرافه ونواحيه بجماعة من العسكر ، بعد أن يسير أصحاب الحمول والأموال في وسط الركب . وطريق البر شاق جدا ، وخصوصا في المنطقة التي بين السويس والعقبة ، وهي لا تقل عن ثلاثمائة كيلو متر ، كلها أرض رملية ناعمة ، تسوخ فيها اخفاف الجمال قبل أقدام الرجال ، ولا يهتدون فيها إلى الطريق إلا بواسطة نواطير أشبه شيء بطواحين الهواء أقيمت لهذه الغاية ، وماء هذا الطريق قليل وعناؤه كثير ، وقد كان في بعض القرى التي عليه ، مخازن للميرة والذخيرة ومؤن الجمال وأمتعة الحجاج الذي كانوا يرسلونها إليها قبل سفرهم على سبيل الأمانة ، في نظير أجرة مخصوصة ، تتوفر بها عليهم مشقة حملها في الطريق ، وكان في هذه القرى فرق من الجند لحراستها . وبالجملة فإنا نورد لك أسماء المحطات التي كان يقطعها الحاج في طريق البر من القاهرة إلى مكة ، ومسافة الركوب بين كل محطة والتي تليها بقافلة المحمل ، التي هي أسرع من القوافل الأخرى لانتظام سيرها ، وإحكام أمرها ، وجودة جمالها . ساعة / من القاهرة 6 / إلى بركة الحاج . 14 / إلى الدار البيضاء ، وبها قصر عباس باشا الأول ويليها الدار الخضراء . 12 / إلى عجرود ، وتوجد في الجنوب الغربي من السويس على مسافة عشرين كيلو متر منها ، ومن هناك كان يرجع المرضى المنقطعون والمتعبون .