تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
والطريق بين قفط والقصير قديم جدا ، فتحه رمسيس الثالث في القرن الثاني عشر قبل الميلاد ، لتداول التجارة بين مصر وبلاد اليمن والهند وبلاد العرب ، الذين كانوا كثيرا ما يهاجرون منها إلى مصر طلبا للتجارة أو للعيش فيها . وفي سنة 320 قبل المسيح ، أخذت هذه الطريق أهمية عظمى زمن بطليموس فيلادلغوس ، وصارت القصير هي الميناء الوحيدة التي تصل تجارة البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الهندي وبالعكس ، وهو الذي حفر أغلب الآبار التي في هذه الطريق وبنى على طولها مخازن للتجارة ، وأقام بجوارها قلاعا ورتب لها الخفر اللازم لحراستها ، وهو الذي بنى مدينة بيرنيس ، وقامت على أنقاضها فيما بعد قرية عيذاب ( انظر عيذاب في الخطط التوفيقية ) . وفي هذه الجهة إلى الآن أطلال مدينة قديمة ، ذهب بعضهم إلى أنها أطلال مدينة أوفير التي كان سليمان بن داود يرسل بني إسرائيل إليها ، في القرن العاشر قبل المسيح لاستخراج الذهب من ضواحيها وورد ذكرها في التوراة في الإصحاح التاسع من أخبار الملوك الأول . وما زال هذا الطريق هو الطريق الوحيد للحاج المصري من القرن الأول إلى سنة 645 ، التي سافرت فيها شجرة الدر مع قافلة الحاج إلى مكة لأول مرة عن طريق البر على العقبة . وفي سنة 660 ، أخذ هذا الطريق الأخير أهمية حيث سير الظاهر بيبرس البندقداري قافلة الحاج منه ، وأرسل معها الكسوة التي عملها للكعبة ، والمفتاح الذي أمر بصنعه لبابها الشريف ، ومن ثم أخذ يقل ذهاب الحجاج عن طريق عيذاب ، ولكنها استمرت طريقا للتجارة بين الشرق والغرب . ويظهر أن عيذاب ابتدأت تسقط أهميتها شيئا فشيئا ، بنسبة زيادة أهمية القصير ، نظرا لأن لها خليجا طبيعيا يجعل مياهها على الدوام في أمن من التغيرات البحرية ، حتى تلاشى أمرها بالمرة ، ولا تزال أنقاضها في جنوب القصير بمسافة عشرة كيلو مترات . ولقد اهتم العزيز محمد علي باشا بطريق القصير عند سوق العساكر المصرية إلى بلاد الحجاز لحرب الوهابية ، فمهد سبله ، وأصلح آباره ، واستمرت عنايته به بعد ذلك لاشتغاله باستخراج ما فيه من معادن الذهب والنحاس . وهذا الطريق مطروق إلى الآن ، وبه دروب كثيرة تسمى مطارق ، وأول محطة له بئر عنبر ، ويسير إليها المسافر من قنا أو من قفط . وهذه البئر كانت ساقية قديمة أصلحها المرحوم إبراهيم باشا نجل محمد علي باشا ، وبنى بجوارها سبيلا