العشر إلى أن نزلوا من أعالي الزاهر ، فمسكوهم العساكر المحافظين للصحة في تلك الجهات ، وتعلقوا بهم ظنا أنهم ممن ينبغ عليهم المحافظة ، فخلصهم السيد هاشم بن شرف العبدلي لأنه كان مأمورا عليهم ، وما زالوا سائرين إلى أن طلعوا من خلف الحفاير من أعالي الزاهر ، ثم نزلوا على بركة الماجن بأسفل مكة ، ثم ختموا بالمصافي ، من حيث ابتدؤوا .
ثم في ثاني الأيام ، جاؤوا إلى حجر إسماعيل عليه السلام وبجوار البيت المعظم ، وقرأوا سورة يس وسورة الأنعام .
ثم صدر الأمر العالي من حضرة صاحب الإمارة الجلية ، على سائر علماء الحرم ، بقراءة صحيح البخاري تجاه البيت المعظم ، وابتهلوا إلى اللّه تعالى أن يدفع اللّه السوء عن أهل هذا البلد ، وعن سائر المسلمين وجلسوا الزوار ثلاثة أيام بالزاهر ، ثم دخلوا مكة المشرفة ، وقد حفظ اللّه الأول منهم والآخر ، وصرف اللّه السوء . انتهى ما ذكره الغازي .
فانظر أيها القارئ الكريم كيف كانوا في الزمن السابق يتضرعون إلى اللّه تعالى في النوازل والشدائد ، أما في زماننا هذا فإن الناس يهرعون إلى الأطباء والدكاترة عند شعورهم بأي ألم بسيط . نسأل اللّه العفو والعافية والصحة التامة .
لقد بحثنا مسألة الكرنتينة في الزمن السابق ، أما مسألتها في زماننا هذا فإليك نبذة مختصرة عنها :
قامت حكومة جلالة الملك سعود بن عبد العزيز ، بكافة ما يلزم لحجاج بيت اللّه الحرام خير قيام ، فكان من ضمن ذلك وضع المحاجر الصحية الفنية بمدينة " جدة " ، لحماية الحجاج والسكان من الأمراض والأوبئة المعدية ، وقد كان في جدة من قبل محجر صحي لا تزال آثاره موجودة إلى اليوم ، في مكان من البحر يسمى " بالجزيرة " بقرب جدة ، وذلك من أيام عهد الأتراك .
وهنا يسرنا أن نذكر بعض ما جاء عن محجرة جدة نقلا عن النشرة اللطيفة التي طبعتها وزارة الصحة السعودية ، بمناسبة افتتاح " مدينة المحاجر بجدة " رسميا في 21 شعبان سنة ( 1375 ) ألف وثلاثمائة وخمس وسبعين هجرية ، التي توافق 3 إبريل ( 1956 ) ميلادية ، فقد جاء فيها ما خلاصته :
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 298
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٢٩٨