تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
كان الوباء بأرض وأنتم بها ، فلا تخرجوا فرارا منه ، وإذا سمعتم به في أرض ، فلا تقدموا عليها " . وقد رجع عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، بسبب هذا الحديث لما خرج إلى الشام وأخبر أن الوباء قد وقع بها ، وأن عمر حمد اللّه وانصرف . قال ابن طرخان : في نهيه صلى اللّه عليه وسلم ، عن الدخول للأرض التي حلها الطاعون فائدتان : إحداهما : لئلا يستنشقوا الهواء الذي قد عفا وفسد فيمرضون . والثانية : لئلا يجاورون المرضى الذين قد مرضوا بذلك فتتضاعف عليهم البلية ، وقد روي عن النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : " من القرف تلف " ، وفسر بأنه ملابسة الداء ومداناة المرضى . وبالجملة قوله : " لا تقدموا عليها " إثبات للحذر والنهي عن التعرض للتلف ، وحديث أبي داود المذكور من حديث فروة بن مسيك ، قال : قلت : يا رسول اللّه أرض عندنا يقال لها أرض أبيق " قرية إلى جانب البحر من ناحية اليمن " وهي أرض ريفنا - كل أرض فيها زرع ونخل - وفرتنا - الطعام المجلوب من بلد إلى بلد - وأنها وبئة - كثيرة الوباء - فقال صلى اللّه عليه وسلم : وباؤها شديد ، فقال عليه السلام : دعنها عنك فإن من القرف ، ملابسة الداء ومداناة المرضى - التلف - الهلاك . قال الخطابي وابن الأثير : ليس هذا من باب الطير والعدوي ، وإنما هذا من باب الطب ، لأن استصلاح الهواء من أعون الأشياء على صحة الأبدان ، وفساد الهواء من أضرها وأسرعها إلى إسقام البدن عند الأطباء ، وكل ذلك بإذن اللّه تعالى ومشيئته . ا ه . ومن هذا الباب ما أخرجه أبو نعيم في الطب النبوي ، كان النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، إذا أرمدت عين امرأة من نسائه لم يأتها حتى تبرأ عينها . ومن العجب ما وقفت عليه في مكتوب السلطان أبي العباس المنصور كتب لولده أبي فارس وهو خليفته على مراكش بتاريخ ( 1011 ) في أمر وباء حدث إذ ذاك بسوس ، قال فيه ما نصه : والبطاقة التي ترد عليكم من سوس من عند أعمامكم ، أو ولد خالكم ، لا تقرأ ولا تدخل دارا ، بل تعطى لكاتبكم وهو يتولى قراءتها ، ويعرفكم مضمنها ، ولأجل أن كاتبكم يدخل مجلسكم ، ويلابس