تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
كانت عمليات الحجر الصحي في الماضي تجري عند الحاجة إليها في جزيرتين صغيرتين بالقرب من ساحل جدة ، وكانت إحداهما للإدارة وفيها أماكن لحجز ركاب الدرجتين الأولى والثانية والجزيرة الأخرى معدة لركاب الدرجة الثالثة ، وكانت هذه الأماكن مزودة بالاستعدادات التي لا غنى عنها لمواجهة الطوارئ ، كالمباخر والوحدة الكهربائية ، وجهاز تكثيف المياه . وقد استخدمت هذه المحاجر في مناسبات كثيرة قبل سنة 1911 ميلادية ، ثم انقطعت الحاجة إليها بفضل التقدم الصحي ، وإحكام الرقابة الصحية ، فلم تدع الظروف لاستعمالها إلا عندما ظهرت الكوليرا في مصر سنة 1947 ميلادية ، فاستخدمت هذه المحاجر لحجز القادمين من مصر الذين لم يكونوا قد أتموا دور الحصانة عند وصولهم إلى هذه البلاد ، فكان هذا الحاجز آخر ما استخدمت فيه مرافق هاتين الجزيرتين آنذاك . وكانت الحكومة العربية السعودية قد طالبت بإلغاء بعض المواد في الاتفاقية الصحية الدولية لعام 1926 من الميلاد ، المبرمة في باريس ، وتعديل بعض المواد الأخرى منها ، بالنظر لعدم مطابقتها للأوضاع الفنية . على إثر ذلك وصلت إلى المملكة لجنة خبراء دوليين زارت المنشآت الكورنتينية في جدة ، وقررت أن المنشآت المذكورة على استعداد كاف للقيام بالخدمات المحجرية اللازمة لاستقبال الحجاج ، واقترحت توسعة المنشآت المذكورة ، وإدخال بعض التحسينات على المرافق الصحية ، وكانت الحكومة العربية السعودية قد باشرت تطبيق برنامجها الصحي الطويل الأمد ، ومن أهم مشروعات هذا البرنامج إنشاء المحجر الصحي بجدة . أما محجر جزيرة " كمران " فإنه في سنة 1951 ميلادية تقرر إلغاء هذا المحجر الذي كان يقوم بعمليات التفتيش الصحي على السفن والحجاج القادمين إلى جدة من الجنوب ، وذلك بناء على تعهد الحكومة العربية السعودية بأن تتولى عملية التفتيش المشار إليها ، بواسطة سلطاتها الصحية في ميناء جدة التي يمكن أن تحل محل محجر " كمران " . ومحجر جدة يتألف من 150 مبنى ، أقيمت على 229000 متر مربع تقريبا ، في مكان على بعد كاف من العمران وأحيط بأسلاك شائكة لمنع الاختلاط ، ويتصل هذا المحجر بالشاطئ بطريق خاص .