وقوف الناس بهذا المحل الشريف ، والدعاء فيه تبركا بوقوف من سلف للدعاء فيه ، واللّه تعالى أعلم .
انتهى ما ذكره العلامة قطب الدين الحنفي في تاريخه .
نقول : الذي نراه في زماننا وقت تأليف كتابنا هذا وهو يوافق سنة ( 1378 ) من الهجرة ، أنه لا يسن الوقوف لداخل مكة من جهة الحجون والمعلا عند رأس المدعا لأجل الدعاء فيه ، لأن البيت الحرام لا يظهر من المدعا مطلقا لا كله ولا جزء منه ، بسبب إحالة الأبنية الكثيرة التي بينه وبين المدعا ، وحيث إن سنية الوقوف في المدعا لأجل الدعاء كانت من أجل رؤية البيت ، فلا يسن الوقوف هناك للدعاء إذا لم يظهر شيء من البيت عند حيلولة المنازل والأبنية من رؤيته ، هذا ما نراه واللّه تعالى أعلم .
جاء في تاريخ القطبي : ولما ردم هذا المكان " أي المدعا " الذي ردمه عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ، صار السيل إذا وصل من أعلا مكة لا يعلو هذا المكان بل ينحرف عنه إلى جهة الشمال للبناء الذي بناه عمر رضي اللّه عنه ، فلا يصل هذا السيل إلى المسعى ولا إلى باب السلام إلى الآن ، وصارت هذه الجهة من يومئذ إلى أثناء هذا مرتفعة عن ممر السيل ، وصار السيل الكبير كله ينحدر إلى جهة سوق الليل ويمر بالجانب الجنوبي من المسجد إلى أن يخرج من أسفل مكة .
وهذا السيل وادي إبراهيم ، ويكاد يمنع جريان هذا السيل إلى مكة سيل آخر ويعترضه يسمى سيل جياد ، ويمر عرضا إلى أن يصدم الركن اليماني من المسجد وينحرف إلى أسفل مكة ، وقوة جريان هذا السيل ، يمنع من جريان سيل وادي إبراهيم ، فيعقف ويتراكم ويدخل المسجد الحرام .
ويقع مثل هذه السيول بمكة في كل عشرة أعوام تقريبا مرة ، فيدخل المسجد الحرام ويحتاج الناس إلى التنظيف وتبديل الحصا ونحو ذلك ، وقد عمل المتقدمون والمتأخرون لذلك طرقا ، واهتموا لذلك تمام الاهتمام ، فاندثرت أعمالهم لطول الزمان .
ولم يفطن الملوك بعدهم لذلك فاستمرت السيول العظيمة بعد كل مرة تدخل المسجد ، ولسنا الآن بصدد شرح ذلك .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 265
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٢٦٥