نقول : وبالمدعا كان قبل خمسين سنة ، أي قبل عام ( 1335 ) هجرية ، يباع فيه السمن بالجملة ، وكان السمن يوضع في القرب وتطرح في الشارع ، فمن أراد شراء شيء منه أخذ قربة من القرب ووزنها واشتراها بما فيها وبالمدعا بجهة الحرم توجد دار أبي سفيان ، التي تسمى مستشفى القبان ، بتشديد الباء وفتح القاف ، وبالفعل كان فيها مرضى وأطباء ، واليوم هي مخزن أدوية لوزارة الصحة . ونسبة المستشفى للقبان ، نسبة إلى ميزان القبان ، وهو ميزان خاص يوضع بوسط خشبة قوية ويثبت طرفه المتدلي بكيس الدقيق أو الرز أو الحب أو صفيحة السمن أو القربة ونحو ذلك ، فيرفعها رجلان ثم ينظرون إلى رمانة الميزان فيعرفون بها مقدار وزن المرفوع .
أنظر : صورة رقم 38 ، ميزان القبان بالمدعى
لكن مع الأسف ليس بالمدعا اليوم شيء من السمن والجبن أو الحبوب ، فسبحان مغير الأحوال . لا إله إلا هو العزيز الحكيم .
ذكر بعض البساتين الموجودة بمكة المكرمة
البستان والحديقة بمعنى واحد ، وهو كما جاء في المنجد : أرض أدير عليها جدار وفيها شجر وزرع . ا ه . جمع الكلمة الأولى بساتين ، وجمع الثانية حدائق .
ومكة حرسها اللّه تعالى وأدام عليها الأمن والرخاء ، لم تكن من أصل الخلقة ذات زروع وثمار ومياه وأنهار ، وإنما صارت في عصرنا الحاضر بفضل اللّه تعالى ، وبسبب تطور البشر من حسن إلى أحسن في تقدم مستمر من جميع النواحي العمرانية ، ومن ذلك البساتين التي أنشئت فيها ، ولنذكر هنا تسجيلا للتاريخ ، فاللّه أعلم بما ستؤول إليه حالة مكة في المستقبل الآتي من الناحية الزراعية والعمرانية فنقول : تحيط بمكة البساتين الآتية وكلها في داخل الحرم ، وهي :
( 1 ) البستان الذي عمره خوجة قيني محمد بن حمود أفندي قاضي مكة المشرفة سنة ( 967 ) سبع وستين وتسعمائة ، ثم قدمة لخاتم سلطان بنت الوزير الأعظم رستم باشا وأمها والدة السلاطين خاصكي سلطان ، وقد كان أصل هذا البستان سبيلا وحوضا ينتفع بهما الناس والبهائم على يمين الصاعد إلى المعلاة ، بناهما بيرام خوجة الناظر على المسجد الحرام وذلك سنة ( 850 ) ، ثم صارا فيما بعد بستانا كما تقدم . ذكر ذلك القطبي في تاريخه .